ف « إلّا الصارم » : صفة ل « غيري » .
ومقتضى كلام سيبويه أنه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه ، لتمثيله ب « لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا » ، وهو لا يجري « لو » مجرى النفي ، كما يقول المبرّد .
وتفارق « إلا » هذه « غيرا » من وجهين :
أحدهما : أنه لا يجوز حذف موصوفها ، لا يقال : « جاءني إلّا زيد » ، ويقال :
« جاءني غير زيد » ، ونظيرها في ذلك الجمل والظروف ، فإنها تقع صفات ، ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها .
شرح
في هذا الدهر الشديد لغيره سقوط النوائب لكني لم يغيرني ذلك لما أنا عليه من الصبر وثبات الجنان ، ( فإلا الصارم صفة لغيري ) وغيري وإن كان مفرد اللفظ فهو متعدد المعنى فهو شبيه بالجمع ( ومقتضى كلام سيبويه أنه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه لتمثيله بلو كان معنا رجل إلا زيد ) لغلبنا ورجل ليس بجمع قطعا ، ( وهو ) أي : سيبويه ( لا يجري لو ) من جهة دلالتها على النفي بحسب المعنى ( مجرى النفي ) الصريح ( كما يقول المبرد ) حتى يكون شبيها بالجمع من حيث شموله للأفراد ، لكونه نكرة في سياق النفي ( وتفارق إلا هذه ) وهي التي يوصف بها وبتاليها ( غيرا ) التي بمعناها ( من وجهين :
أحدهما أنه لا يجوز حذف موصوفها ) أي : موصوف إلا التي بمعنى غير ( لا يقال : جاءني إلا زيد ) بحذف الموصوف ، ( ويقال : جاءني غير زيد ) بحذفه لأصالة غير في الوصفية وتطفل إلا عليها في ذلك ، فلم تقو قوتها ، ( ونظيرها ) أي : نظير إلا التي بمعنى غير ( في ذلك ) أي : في وقوعها صفة مع امتناع حذف موصوفها ( الجمل والظروف فإنها تقع صفات ) مثل : جاءني رجل أبوه كريم وهذا رجل في الدار ، ( ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها ) فلا يجوز أن يقال : جاءني أبوه كريم ، وهذا في الدار على حذف الموصوف ، وليس هذا الإطلاق صحيحا فقد قالوا في الجمل : إذا كانت صفة لموصوف هو بعض من مجرور بمن ، أو في متقدم جاز الحذف قياسا فالأول كقولهم : منّا ظعن ومنا أقام أي : منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ، والثاني كقوله :لو قلت ما في قومها لم تيثم * يفضلها في حسب وميسم « 1 »أصله : لو قلت : ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم ، فحذف الموصوف وهو أحد وكسر
هامش
( 1 ) البيت من البحر الرجز ، وهو لحكيم بن معية في خزانة الأدب 5 / 62 ، 63 ، وله أو لحميد الأرقط في الدرر 6 / 19 ، ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصل 3 / 59 .