تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
104 - أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلّا بغامها
فإن تعريف « الأصوات » تعريف الجنس . ومثال شبه الجمع قوله [ من البسيط ] :
105 - لو كان غيري ، سليمى ، الدّهر غيّره * وقع الحوادث ، إلّا الصّارم الذّكر
شرح
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها ) « 1 »أنيخت أبركت ، والبلدة الصدر يقال : فلان واسع البلدة أي واسع الصدر ، والبلدة أيضا الأرض يقول أبركت هذه الناقة أو هذه الإبل ، فألقت صدرها على الأرض ففيه جناس تام ، وقليل بها الأصوات صفة لبلدة المجرور بالإضافة ، وبغام الناقة بضم الموحدة وبالغين المعجمة صوت لا تفصح به ، فقد وقع إلا بغمامها صفة لجمع شبيه بالمنكر ( فإن تعريف الأصوات تعريف الجنس ) وحكم ما هو فيه حكم النكرة كقوله :ولقد أمر على اللئيم يسبني « 2 »أي : لئيم من اللئام والمعنى في البيت : ليس بها أصوات إلا بغام الناقة أو الإبل ، فإن قلت : لا خفاء بأن الصفة في البيت مخصصة لا مؤكدة مع أنها مخالفة لموصوفها ؛ إذ هي مفردة وهو جمع فيلزم انهدام القاعدة التي بنى المصنف عليها كلامه ، قلت : البغام هنا متعدد بحسب المعنى فلا مخالفة . ( ومثال شبه الجمع قوله :لو كان غيري سليمى الدهر غيره * وقع الحوادث إلا الصارم الذكر ) « 3 »سليمى منادى محذوف حرف النداء ، أي يا سليمى والدهر منصوب إما على أنه ظرف مستقر خبر كان ، أي : لو كان غيري موجودا في هذا الدهر الصعب ، وصح الإخبار به عن الجثة كما في قولك : نحن في يوم طيب ، وإما على أنه مفعول بفعل محذوف ، أي : لو كان غيري يقاسي هذا الدهر ووقع الحوادث سقوطها ، وهي جمع حادثة وهي ما يطرق من الوقائع والنوائب ، والصارم السيف القاطع والذكر من السيوف وكذا المذكر : ما كان ذا ماء ورونق ، والمعنى : لو كان غيري الموصوف بأنه مغاير للصارم الذكر يقاسي شدائد هذا الزمان ، ولو كان
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1004 ، وخزانة الأدب 3 / 418 ، والدرر 3 / 168 . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 62 ، ولسان العرب 15 / 432 ( إلا ) .