ورغم المبرّد أن « إلّا » في هذه الآية للاستثناء ، وأن ما بعدها بدل ، محتجّا بأن « لو » تدل على الامتناع ، وامتناع الشيء انتفاؤه ؛ وزعم أن التفريغ بعدها جائز ، وأن نحو : « لو كان معنا إلا زيد أجود كلام ؛ ويردّه أنهم لا يقولون : « لو جاءني ديّار أكرمته » ، ولا « لو جاءني من أحد أكرمته » ، ولو كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك كما يجوز « ما فيها ديّار » ، و « ما جاءني من أحد » . ولما لم يجز ذلك دلّ على أن الصواب قول سيبويه إنّ « إلّا » وما بعدها صفة .
قال الشّلوبين وابن الضّائع : ولا يصحّ المعنى حتى تكون « إلا » بمعنى « غير » ، والتي يراد بها البدل والعوض ،
شرح
يخالف في ذلك ذاهبا إلى أنه يكتفى في صحة الاستثناء بصحة الدخول ، فما هذا الاتفاق الذي نقله المصنف ؟ ! وقد رأيت في نسخة بهذه البلاد هذا المحل وليس فيه لفظة اتفاقا .
( وزعم المبرد أن إلا في الآية للاستثناء وأن ما بعدها بدل ، محتجا بأن لو تدل على الامتناع ، وامتناع الشيء انتفاؤه وزعم أن التفريغ بعدها جائز ، وأن نحو لو كان معنا إلا زيد ، أجود كلام ) لوقوع التفريغ في النفي ، فكأنه قيل في المثال : ما كان معنا إلا زيد ، وفي الآية ما فيهما آلهة إلا اللّه ، وهذا كما أجرى الزجاج التحضيض في قوله تعالى :فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ[ يونس : 98 ] مجرى النفي فأجاز البدل في قوم يونس ، فإن قلت : هب أن الجمع المنكر هنا وقع في سياق النفي كما قاله المبرد ، فكان مستغرقا لا أن استثناء المفرد منه لا يجوز ، كما إذا قلت : ما جاءني رجال لم يصح أن تقول إلا عمرو ؛ لأن المعنى ما جاءني جماعة من هذا الجنس وعمرو ليس جماعة ، فلا يدخل فلا يستثنى على ما صرح به الرضي ، قلت : قد أجاب عنه بقوله : وأما عدم دخول اللّه في الآلهة فلا يضر المبرد ؛ لأنه يكتفي في جواز الاستثناء بصحة الدخول كما تقدم .
( ويرده ) أي يرد مذهب المبرد ( أنهم ) أي : العرب ( لا يقولون : لو جاءني ديار أكرمته ، ولا لو جاءني من أحد ولو كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك ، كما يجوز ما فيها ديار وما جاءني من أحد ولما لم يجوز ذلك دل ) عدم جوازه ، ( على أن الصواب قول سيبويه أن إلا وما بعدها صفة ) وللمبرد أن يقول : قد أجمعنا على إجراء النفي المؤوّل مجرى النفي الصريح في مثل : أبى زيد إلا القيام فأجزنا التفريغ فيه ، قال اللّه تعالى :فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً[ الإسراء : 89 ] وقال تعالى :وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ[ التوبة : 32 ] مع أنه لا يجوز أن يقال : أبى ديار المجيء وأبى من أحد الذهاب فما كان جوابكم عن هذا فهو جوابنا ( قال الشلوبين وابن الضائع ) بضاد معجمة وعين مهملة ، ( ولا يصح المعنى حتى تكون إلا بمعنى غير التي يراد بها العوض والبدل ) لا