تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ومجيء الواو في التقسيم أجود لا يقتضي أن « أو » لا تأتي له ، بل إثباته الأكثرية للواو يقتضي ثبوته بقلّة ل « أو » ، وقد صرح بثوبته في البيت الثاني ، وليس فيه دليل ، لاحتمال أن يكون المعنى لا بد من أحدهما ، فحذف المضاف كما قيل في :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
( 22 ) [ الرحمن : 22 ] وغيره عدل عن العبارتين ، فعبّر بالتفصيل ، ومثّله بقوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 135 ] ،
قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
[ البقرة : 135 ] ، إذ المعنى : وقالت اليهود كونوا هودا وقالت النّصارى كونوا نصارى ، وقال بعضهم : ساحر ، وقال بعضهم : مجنون ، ف « أو » فيهما لتفصيل الإجمال في
قالُوا
شرح
( ومجيء الواو في التقسيم أجود لا يقتضي أن أو لا تأتي ، بل يقتضي ثبوت ذلك غير أجود ) ، وفي بعض النسخ : ومجيء الواو في التقسيم أكثر لا يقتضي أن أو لا تأتي له بل إثباته الأكثرية للواو يقتضي الثبوت في أو بقلة ، وكأن المصنف غير هذه لما فيها من المناقشة ، أما أولا فلأن ابن مالك لم يقل : إن استعمال الواو في التقسيم أكثر ، وإنما قال أجود ، وأما ثانيا فلأن إثبات الأكثرية للواو إنما يقتضي الثبوت في أو بكثرة لا بقلة كما ادعاه ، ( وقد صرح ) ابن مالك ( بثبوته ) أي : ثبوت التقسيم ( في البيت الأخير ) وهو فقالوا لنا ثنتان إلى آخره ، ( وليس فيه دليل ) على ما قاله من أن أو فيه للتقسيم ؛ ( لاحتمال أن يكون المعنى : لا بد من إحداهما فحذف المضاف كما قيل فييَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ( 22 ) [ الرحمن : 22 ] ) أي : من أحدهما فإن ذلك إنما يخرج من البحر الملح لا من العذب ، وعلى هذا فلا يكون ما في البيت من قبيل التقسيم ، وإنما هو بيان لإحدى الخصلتين بأحد المتعاطفين بأو . هذا وأنا لم أتحقق إلى الآن الفرق بين التقسيم والتفريق المجرد على وجه يكونان متباينين ، حتى إذا وجدنا مدلول التقسيم ثابتا في محل قلنا : يسوغ الإتيان بما شئت من الواو وأو ، لكن استعمال الواو أجود فتأمله . ( وغيره ) أي : غير ابن مالك ( عدل عن العبارتين ) التقسيم والتفريق المجرد ( فعبر بالتفصيل ، ومثله بقوله تعالى :وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى[ البقرة : 135 ]قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ[ الذاريات : 52 ] ، إذا المعنى ) في الآية الأولى ( وقالت اليهود : كونوا هودا ، وقالت : النصارى : كونوا نصارى ) ، والمعنى في الآية الثانية ( وقال : بعضهم ساحر ، وقال : بعضهم مجنون فأو فيهما لتفصيل الإجمال في قالوا ) وهذا هو الذي ذكر أهل البديع أنه أحد قسمي اللف والنشر ؛ وذلك لأن المتكلم تارة يذكر متعددا على التفصيل ، ثم ما لكل من آحاد هذا المتعدد من غير تعيين ثقة بأن السامع يرده إليه وهو ظاهر ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، وتارة يذكر المتعدد على سبيل الإجمال ثم ما لكل إلخ ، ومثلوا لذلك بهذه الآية وبقوله تعالى :وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا