وقيل : « أل » فيه للمح الأصل ، لأن « أوبر » صفة ك « حسن » و « حسين » و « أحمر » ؛ وقيل :
للتعريف ، وإن « ابن أوبر » نكرة ك « ابن لبون » ، ف « أل » فيه مثلها في قوله [ من البسيط ] :
72 - وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس
قاله المبرد ، ويردّه أنه لم يسمع ابن أوبر إلا ممنوع الصرف .
شرح
التنوين ، ثم تبعه الكسر بعد صيرورة الاسم غير منصرف ، وهو قول الأكثرين وأيدوه بأنه لما لم يكن مع اللام والإضافة تنوين حتى يحذف لمنع الصرف لم يسقط الكسر ، فظهر أن سقوطه لتبعية التنوين لا بالأصالة ، وقال قوم : لما شابه غير المنصرف الفعل حذف الكسر والتنوين معا لمنع الصرف ، قال الرضي : والأقرب الأول ؛ لأن الكسر يعود في حال الضرورة تابعا للتنوين مع أنه لا حاجة داعية إلى إعادة الكسر ، إذ الوزن يستقيم بالتنوين وحده ، فلو كان الكسر يحذف أيضا لمنع الصرف ، كالتنوين لم يعد بلا ضرورة إليه أو مع الضرورة لا يرتكب إلا قدر الحاجة ، وإنما تبعه الكسر في الحذف ؛ لأن التنوين يحذف لا لمنع الصرف أيضا كما في الوقف ، ومع اللام والإضافة والبناء ، فأرادوا النص من أول الأمر على أنه لو لم يسقط إلا لمشابهة الفعل لا للإضافة ولا للبناء ولا لشيء آخر ، فحذفوا معه صورة الكسر التي لا تدخل الفعل ، هذا كلامه وفيه العطف بلا بعد الحصر بالنفي وإلا ، وفيه كلام مر وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
( وقيل : أل فيه للمح الأصل ؛ لأن أوبر صفة كحسن وحسين وأحمر ، وقيل : ) هي فيه ( للتعريف وإن ابن أوبر نكرة كابن اللبون قال فيه مثلها في قوله :وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس ) « 1 »وابن اللبون : ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة ، ولز شد وألصق ، والقرن حبل يقرن به البيران ، والصولة الوثوب والبزل بضم الموحدة وإسكان الزاي جمع بازل ، وهو من الإبل ما طلع نابه ، والقناعيس جمع قنعاس وهو العظيم من الإبل ، والنون فيه زائدة ، ويقال : حمل قناعس بضم القاف أي : عظيم الخلق والجمع قناعس بفتحها ، ( قاله ) أي : كون ابن أوبر نكرة واللام فيه للتعريف أبو العباس ( المبرد ، ويرده أنه لم يسمع ابن أوبر إلا ممنوع الصرف ) ولو كان نكرة لصرف ، إذ ليس فيه إلا وزن الفعل فقط ؛ إذ هو اسم بالفرض وليس وصفا ، قلت : ولا يلزم من كونه لم يسمع إلا ممنوع الصرف أن لا يكون نكرة ، فسيبويه يرى في أحمر علما ونحوه أنه يمنع من الصرف بعد التنكير اعتبارا للصفة الأصلية ؛ لزوال المانع من
هامش
( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 128 ، والأغاني 5 / 320 ، ولسان العرب 5 / 405 ( لزز ) .