ك « حارث » و « عبّاس » و « ضحّاك » ، فتقول فيها : « الحارث » ، و « العبّاس » ، و « الضّحّاك » ، ويتوقّف هذا النوع على السماع ، ألا ترى أنه لا يقال مثل ذلك في نحو « محمد » و « معروف » و « أحمد » ؟
والثانية نوعان : واقعة في الشعر ، وواقعة في شذوذ من النثر .
فالأولى كالداخلة على « يزيد » و « عمرو » في قوله [ من الرجز ] :
68 - باعد أمّ العمرو من أسيرها * حرّاس أبواب على قصورها
وفي قوله [ من الطويل ] :
69 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله
شرح
يلمح الأصل ، فلا تدخل الأداة عليه ( كحارث وعباس وضحاك ) وفضل وليث ( فتقول :
فيها الحارث والعباس والضحاك ) والفضل والليث بإدخال الأداة ، وليس إدخالها عند اللمح متعينا ، بل لمح الأصل يقتضي ثبوت حكمه ، وهو قبل العلمية كان يستعمل بالأداة تارة وبدونها أخرى فكذا بعد العلمية ؛ إذا لحظ الأصل ، ( ويتوقف هذا النوع على السماع ، ألا ترى أنه لا يقال : مثل ذلك في محمد ومعروف وأحمد ) فإن قلت :
المسألة مفروضة فيما إذا كان العلم المجرد منقولا مما يصلح لدخول الأداة عليه ، وأحمد منقول من مضارع خال من الضمير ، فلا يصلح للأداة فلا يصح التمثيل به في هذا المقام ، قلت : لا نسلم أنه منقول من الفعل بل من اسم التفضيل للفاعل أو المفعول ، فقد وقع في كلامهم ما يقتضي استعماله بمعنى أكثر محمودية من سائر المحمودين ، فجوز في أحمد اسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون بمعنى أجل الحامدين وأجل المحمودين .
( والثانية ) : وهي غير الكثيرة ( نوعان واقعة في الشعر ، وواقعة في شذوذ من النثر ، فالأولى كالداخلة على يزيد وعمرو في قوله :باعد أم العمرو من أسيرها * حراس أبواب على قصورها « 1 »وقوله :رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كأهله ) « 2 »
هامش
( 1 ) البيت من بحر الرجز ، وهو لأبي النجم العجلي من المفصل ص 30 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 317 .
( 2 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لابن ميادة في ديوانه ص 192 وخزانة الأدب 2 / 226 ، والدرر 1 / 87 .