أو لغلبتها على بعض من هي له في الأصل ك « البيت » للكعبة و « المدينة » لطيبة و « النّجم » للثريّا ، وهذه في الأصل لتعريف العهد .
والثانية نوعان : كثيرة واقعة في الفصيح ، وغيرها .
فالأولى الداخلة على علم منقول من مجرّد صالح لها ملموح أصله
شرح
وفي كون هذا العلم مرتجلا نظر ، ففي « القاموس » أنه يطلق على ذباب الخل فانظره ، وفي دعوى زيادة أل فيه نظر كما مر .
( أو ) بشرط مقارنتها ( لغلبتها ) أي : لكونها أعلاما لا بوضع واضع معين بل لأجل الغلبة ( على بعض من هي له في الأصل كالبيت للكعبة ، والمدينة لطيبة ) بلد الهجرة النبوية ، ( والنجم للثريا ، وهذه في الأصل لتعريف العهد ) ولكنه ليس من قبيل العهد الخارجي الذي يكون بجري ذكر المعهود قبل ، وإنما هو من قبيل العهد الذهني الذي يكون بعلم المخاطب له قبل الذكر لشهرته ، فالبيت اشتهر استعماله في بيت اللّه ؛ لأن غيره كأنه بالنسبة إليه ليس بيتا ، وكذا المدينة النبوية بالنسبة إلى غيرها من المدن ، وكذا النجم للثريا بالنسبة إلى غيرها من النجوم .
قلت : وقد يورد على المصنف أن العيوق ويوم الاثنين والنابغة من قبيل ما هو علم بالغلبة ، مقارن للأداة وقد سمع نزعها حيث قالوا : هذا عيوق وهذا يوم اثنين مباركا فيه ، وقال :ونابغة الجعدي بالرمل بيته * عليه صفيح من تراب موضّع « 1 »وقد يجاب عن هذا وعما تقدم إيراده على الأسماء الموصولة بأن نزع الأداة قليل نادر ، فلم يحفل به وأطلق اللزوم مريدا به الغلبة وفيه نظر .
( والثانية ) : وهي غير اللازمة ( نوعان : كثيرة واقعة في الفصيح ) ولكنها لم تصل من الكثرة بحيث يقال عليها ( وغيرها ) أي : غير كثيرة .
( فالأولى ) وهي الكثيرة الواقعة في الفصيح هي ( الداخلة على علم منقول من مجرد ) من أل ( صالح لها ) احترازا من نحو يشكر مضارع شكر مسمى به ، فإنه قبل التسمية لا يصلح لدخول أل عليه ( ملموح أصله ) الذي نقل منه ذلك احترازا مما إذا لم
هامش
- المعروف بالجلاح الحارثي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 110 .
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لمسكين الدارمي في ديوانه ص 49 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 224 ، وبلا نسبة في لسان العرب 7 / 431 ( وسط ) .