تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

[ الوجه الثالث : أن تكون زائدة ]

الوجه الثالث : أن تكون زائدة ، وهي نوعان : لازمة ، وغير لازمة . فالأولى كالتي في الأسماء الموصولة ، على القول بأنّ تعريفها بالصلة ، وكالواقعة في الأعلام ، بشرط مقارنتها لنقلها ك « النّضر » و « النّعمان » و « اللّات » و « العزّى » ، أو لارتجالها ك « السّموأل »
شرح
( الوجه الثالث ) من أوجه أل الأربعة : ( أن تكون زائدة وهي نوعان : لازمة وغير لازمة ، فالأولى ) وهي الزائدة اللازمة ( كالتي في الأسماء الموصولة ) نحو : الذي والتي وفروعهما ، ( على القول بأن تعريفها بالصلة ) من جهة ما فيها من العهد ، وذلك لأن وضع الموصول على أن يطلقه المتكلم على ما يعتقد أنه معلوم عند المخاطب ، فلا تقول : أنا الذي أكرم هندا إلا لمن تعتقد أنه يعلم أن شخصا أكرمها ، وهذا القول هو المختار ، وقيل : تعريف ما فيه أل من الموصولات بها كالذي والتي ، وتعريف أي بالإضافة ، وما ليس فيه إضافة ولا أل ، كمن يكون في معنى ما فيه أل ، وينقل هذا القول عن الأخفش ، وعلى الأول فأل فيما هي فيه من الموصولات زائدة لازمة ، وفيه نظر فإنها قد تحذف فيقال : لذي ولذان ولذين ولتي ولاتي حكاه في « التسهيل » ، وحكى عن أبي عمرو أن أعرابيا قرأ صراط لذين ، وفي « كتاب الشواذ » لأبي محمد عبد السّلام المقرئ السلامي : صراط لذين قرأ أبي بن كعب وابن السميقع وأبو رجاء بتخفيف اللام ، حيث كان جمعا أو واحدا ، ( وكالواقعة في الأعلام بشرط مقارنتها لنقلها كالنضر ) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، نقل من النضر الذي هو اسم للذهب ، ( والنعمان ) بضم النون نقل من اسم ( واللات والعزى ) علمين لصنمين أما اللات فكانت لثقيف بالطائف ، وقيل : بنخلة يعبدها قريش وهو في الأصل اسم فاعل من لت يلت فهو مشدد التاء ، إلا أنه خفف عند النقل ، وحكي عن ابن عباس أنه قرأها بتشديد التاء ، وأما العزى ففكوه من تأنيث الأعز كانت لغطفان ، وأول من اتخذها ظالم بن سعد ، وقيل : كانت مرة بعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر فأحرقها أو قطعها ، قلت : في جعل أل في مثل ذلك زائدة لازمة نظر ؛ لأن العلم بالفرض هو مجموع الألف واللام وما دخلت عليه فهي جزء من العلم كالزاي من زيد والجيم من جعفر ، ومثل ذلك لا يقال فيه : إنه زائد ( أو ) بشرط مقارنتها ( لارتجالها ) أي : جعلها أعلاما من غير أن تستعمل قبل العلمية لغيرها ( كالسموأل ) بسين مهملة مفتوحة ولام ، وهو علم على ابن عادياء اليهودي أحد شعراء الحماسة وهو القائل من قصيدة :إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل « 1 »
هامش
( 1 ) البيتان من البحر الطويل ، وهما للسموأل في ديوانه ص 90 ، وله أو لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي -
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 207 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية