تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

[ الثالث : أن تكون مفسّرة بمنزلة أيْ ]

الثالث : أن تكون مفسّرة بمنزلة أيْ ، نحو :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ
[ المؤمنون : 27 ] ،
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ
[ الأعراف : 43 ] ، وتحتمل المصدريّة بأن يقدّر قبلها حرف الجرّ ، فتكون في الأولى « أن » الثّنائية لدخولها على الأمر ، وفي الثانية المخفّفة من الثقيلة لدخولها على الاسميّة . وعن الكوفيّين إنكار « أن » التفسيريّة ألبتّة ، وهو عندي متّجه ، لأنه إذا قيل : « كتبت إليه أن قم » لم يكن « قم » نفس « كتبت » ، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك : « هذا عسجد أي ذهب » ؛
شرح
عدم إخراجها عن أصلها حاصل أيضا بإعمالها في ضمير غير الشأن ، نحو : علمت أن ستقوم إذا قدر المحذوف ضمير المخاطب . قال ابن الحاجب في « أمالي المسائل المتفرقة » : وإنما لم يحكم بتقدير ضمير الشأن في المخففة المكسورة لما ثبت من إعمالها في مثل قوله تعالى :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ[ هود : 111 ] فتعذر إضمار اسمها ؛ إذ لا يكون لها منصوبان فوجب أن لا يقدر لها اسم آخر ، فإن قيل : فليقدر إذا لم تعمل في مثل قولهم إن زيد قائم فالجواب ما قاله أيضا في الأمالي أنه لو قدر لوجب امتناع العمل ؛ لتعذر أن يكون لها اسمان ، وقد جاز العمل بالاتفاق في زيد ، وهو أن يقال : إن زيدا قائم ، وفي امتناع ذلك خرق للإجماع ، ومراده إجماع البصريين قلت : إنما يتم هذا أن لو قيل بالتزام تقدير الضمير دائما ، أما لو قيل الواجب إما تقدير الضمير أو عملها في الظاهر فلا يلزم المحذور ، ولا تتم الملازمة المذكورة في قوله لامتنع العمل فتأمله . ( الوجه الثالث أن تكون مفسرة بمنزلة أي نحو :فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ[ المؤمنون : 27 ] ) مما وقع فيه بعدها جملة فعليةوَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ[ الأعراف : 43 ] مما وقع فيه بعدها جملة اسمية ( ويحتمل ) في الآيتين ( المصدرية بأن يقدر قبلها حرف الجر ، فتكون في ) الآية ( الأولى أن الثنائية ) وضعا ( لدخولها على الأمر ) والمخففة لا تدخل عليه ، والتقدير : وأوحينا إليه بالأمر بصنع الفلك ( و ) تكون ( في ) الآية ( الثانية المخففة من الثقيلة لدخولها على الجملة الاسمية ) وهي لا تكون صلة ؛ لأن الثنائية الوضع ( وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتة وهو ) قول ( متجه لأنه ) أي : لأن الشأن ( إذا قلت كتبت إليه أن قم فليس قم نفس كتبت ، كما كان الذهب نفس العسجد في قولك هذا عسجد أي : ذهب ) ، وهذا الكلام من المصنف رحمه اللّه تعالى مبني على أن قم في المثال المذكور تفسير لكتبت نفسه فأبطله بتغايرهما ، وليس الأمر كما فهمه إنما التفسير في ذلك لمتعلق كتبت وهو الشيء المكتوب ، وقم هو نفس ذلك الشيء ، قال
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 130 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية