تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
إن شاء اللّه أن لا يموت منكم أحد قبل الدخول ، وهذا الجواب لا يرفع السؤال ، أو أن ذلك من كلام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأصحابه حين أخبرهم بالمنام ، فحكى ذلك لنا ، أو من كلام الملك الذي أخبره في المنام . وأما البيت فمحمول على وجهين : أحدهما : أن يكون على إقامة السبب مقام المسبّب ، والأصل : أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب حزّ أذني قتيبة ، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب ومسبّبا عن الحزّ .
شرح
إن شاء اللّه أن لا يموت منكم أحد قبل الدخول ، وهذا الجواب لا يرفع السؤال ) بالراء وفي بعض النسخ لا يدفع ، ووجه ما قاله : أن اللّه تعالى قد وعد أولئك المؤمنين بدخول المسجد الحرام جميعا ، فلزم تحقق مشيئته ، لأن لا يموت منهم أحد قبل الدخول ، إذ لو شاء موت أحد منهم قبل الدخول لم يتحقق حصول دخول الجميع قبل الموت ، وهذا باطل لاستلزامه الخلف في الوعد ، وهو على اللّه تعالى محال . ( وأن ذلك من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه حين أخبرهم بالمنام ، فحكى ذلك لنا أو من كلام الملك الذي أخبره في المنام ) فالشرط على هذين التقديرين ، على بابه ، وفيه نظر وذلك لأنه كيف يدخل في كلام اللّه تعالى زيادة من كلام غيره من غير أن يكون في الكلام إشعار بأنه محكي ، ثم هذا لا يدفع الإشكال ؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي وحق ، فقد تحقق وقوع الموعود وتحققت المشيئة ، وكذا في حق الملك ؛ لأنه مخبر عن اللّه تعالى بهذا الموعود فتحققت المشيئة بوقوعه . ( وأما البيت فمحمول على وجهين : أحدهما : على إقامة السبب مقام المسبب والأصل أن يكون إن افتخر مفتخر ) في المستقبل ( بسبب حزه ) فيما مضى ( أذني قتيبة إذ الافتخار بالحز يكون سببا للغضب ومسببا عن الحز ) ، فإن قلت : الهمزة الداخلة على تغضب للإنكار التوبيخي فيقتضي أن ما بعدها واقع وأن فاعله ملوم ، وإذا كان الغضب واقعا استحال كون جواب الشرط أو دليل الجواب ؛ إذ لا يتسبب الماضي عن المستقبل ، قلت : الإنكار التوبيخي على قسمين : إما بمعنى ما كان ينبغي أن يكون نحو أعصيت ربك ؟ فيكون الموبخ عليه قد تحقق وقوعه . وإما بمعنى لا ينبغي أن يكون نحو أتعصي ربك ؟ فلا يكون الموبخ عليه قد وقع ولكن بصدد أن يقع ، فما في البيت من القسم الثاني لا الأول .