ثبوت العقاب الأخروي على مخالفة التكليف المحتمل .
63 - أشكل على الاستدلال للبراءة بالآية :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
بأنها تنفي العذاب الفعلي لا استحقاق العذاب ، وهذا لا ينافي ثبوت التكليف المشكوك واستحقاق العذاب على مخالفته ، وإن لم يعاقب فعلا ؛ للعفو عنه ، أذكر جواب هذا الاشكال .
جوابه : أنّ ظاهر الآية أنّ المولى سبحانه ليس من شأنه إنزال العقوبة قبل البيان ، وهذا يلائم نفي استحقاق المكلّف الشاك للعقاب ؛ إذ لو كان استحقاق العقوبة ثابتا ، لكان إنزالها بالمكلّف الشاك مناسبا لشأن المولى .
64 - أشكل على الاستدلال للبراءة بآية :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
، بأنها ناظرة إلى العذاب الدنيوي الذي أنزل بالأمم الماضية ، وهذا أجنبي عن البحث في ثبوت العذاب الأخروي على مخالفة التكليف المشكوك ، بيّن جواب هذا الاشكال .
جوابه ، أوّلا : أنّ الآية ظاهرة في أنّه لا يناسب المولى إنزال العقاب قبل البيان ، وهذه النكتة شاملة للعقاب الدنيوي والأخروي معا ، فكما يقبح العقاب الدنيوي قبل البيان ، كذلك يقبح العذاب الأخروي ، وثانيا : أنّ السياق يعيّن نظر الآية إلى العقاب الأخروي ؛ إذ وردت في سياق :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
ممّا هو شأن عقوبات اللّه في الآخرة لا الدنيا .
65 - أدعي أنّ الآية :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
ناظرة إلى العذاب الدنيوي للأمم السالفة ، لا إلى العذاب الأخروي على مخالفة التكليف المشكوك لكي تثبت بها البراءة ، بيّن منشأ هذه الدعوى والردّ عليها .