دليله : أنّ الإيتاء في الآية ليس بمعنى إيتاء الشارع بما هو شارع ، كي يختصّ بالشبهات الحكميّة ، بل هو بمعنى الإيتاء التكويني ؛ لأنه المناسب للمال والفعل ؛ فإنّ اللّه لا يؤتيهما إيتاء تشريعيّا ، بل يؤتيهما بما هو خالق ومكوّن .
60 - قال السيد الشهيد : الظاهر عدم إطلاق البراءة المستفادة من آية :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
لحالة ما قبل الفحص ، بيّن دليله على هذا الظهور .
دليله : أنّ إيتاء التكليف ليس معناه إيصاله إلى المكلّف مباشرة ، بل يكفي في إيصاله عرفا جعله في مظّان العثور عليه لو فحص عنه المكلّف ، وعليه لا تثبت البراءة إلّا بعد فحص الأدلة وعدم العثور فيها على ما يحدد حكم الواقعة المشكوكة .
61 - قرّب الاستدلال على البراءة بقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
.
تقريبه بحمل كلمة الرسول على كونها مثالا للبيان لا خصوص النبي صلّى اللّه عليه وآله فيكون المعنى : لا نعذّب على مخالفة حكم حتى نبيّنه ، وإنما خصّ الرسول بالذكر ، باعتباره مصداقا بارزا لما يحصل به البيان .
62 - استدل على ثبوت البراءة عند الشك في التكليف بقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
بحمل الرسول فيها على المثال للبيان ، بيّن الاعتراض المطروح على هذا الاستدلال .
اعترض عليه أولا : بأنّ الآية تنفي فعليّة العقاب لا استحقاقه ، ونفي فعليّة العقاب لا يدلّ على عدم ثبوت الحكم ، فلعلّ التكليف المشكوك ثابت ومنجّز والمكلف يستحق العقاب على مخالفته ، ولكنّه لا يعاقب فعلا من باب العفو وثانيا : بأنّ الآية ناظرة إلى العذاب الدنيوي الذي نزل بالأمم السالفة ، وهو أجنبي عن محل البحث ، وهو