لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
مستعملة في المعنى الجامع بين نسبة الفعل إلى مفعوله المطلق ، ونسبة الفعل إلى المفعول به ، بيّن ما يرد على قوله .
يرد عليه : أنّه إذا أراد الجامع الحقيقي ، فهو مستحيل ؛ لامتناع انتزاع الجامع الذاتي بين النسب ، وإن أراد نسبة مباينة للنسبتين ، ولكنها تلائم المفعول المطلق والمفعول به معا ، فإنّه لا معيّن لإرادتها ؛ لأنّ ظاهر هيئة الجملة إرادة إحدى النسبتين ، لا نسبة ثالثة تلائمهما معا ، هذا مضافا إلى أنّ وجود مثل هذه النسبة الثالثة غير معلوم ؛ إذ لا وجود لغة لنسبة تلائم كلتا النسبتين .
55 - أشكل على دعوى كون اسم الموصول في الآية :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
شاملا للتكليف كشموله للمال والفعل ، بلزوم استعمال الهيئة القائمة بالفعل والمفعول في معنيين : نسبة الفعل لمفعوله المطلق ، ونسبة الفعل للمفعول به اذكر الجواب الصحيح في رأي السيّد الشهيد عن هذا الاشكال .
جوابه : أنّ مادة الفعل ( يكلّف ) في الآية هي التكليف بمعنى الإدانة والتكليف المراد من اسم الموصول فيها ليس بهذا المعنى ليكون مفعولا مطلقا للفعل ، وإنّما يراد به الحكم الشرعي الذي هو موضوع للإدانة ، فيكون مفعولا به أيضا ، وعليه يكون معنى النسبة واحدا ، فيرتفع الإشكال ، والذي سبب هذه الشبهة تعبيرهم في علم الأصول عن الحكم الشرعي بالتكليف .
56 - البراءة المستفادة من الآية :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
قد تكون بمعنى نفي الكلفة والإدانة بسبب التكليف غير المأتيّ ، وقد تكون بمعنى نفي الكلفة في مورد التكليف غير المأتيّ ، بيّن ما يترتّب على كلّ من هذين الاحتمالين .
بيانه : أنّه بناء على السببيّة لا منافاة بين الآية وبين أدلة وجوب الاحتياط لأنّ نفي