المحتملة ، وهو معنى البراءة .
69 - استدل على البراءة بقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً . . .
بتقريب دلالتها على أنّ عدم وجدان الدليل على التكليف كاف في إثبات عدم وجوده ، واطلاق العنان للمكلّف ، اذكر ما يرد على هذا الاستدلال .
يرد عليه : أولا : أنّ عدم وجدان النبي صلّى اللّه عليه وآله في ما أوحي اليه يساوق عدم الحرمة واقعا ، أو يساوق - على الأقل - عدم صدور بيان شرعي على الحرمة رغم وجودها واقعا ؛ إذ لا يحتمل صدوره واختفاؤه على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأين هذا من عدم الوصول الناشئ من احتمال صدور البيان واختفائه عنّا ؟ وثانيا : أنّ الحكم باطلاق العنان في الآية كما قد يكون بلحاظ أصل عمليّ هو إباحة كل شيء غير معلوم الحرمة ، قد يكون أيضا بلحاظ عمومات الحلّ التي لا ترفع اليد عنها إلّا بمخصص وأصل .
70 - قرّب الاستدلال على البراءة بقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ ، حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
.
تقريبه : أنّ المراد بالإضلال إما تسجيلهم ضالّين ، فيستحقّون العقاب ، وإمّا سلب أسباب الهداية عنهم ، وأن كلّا منهما لا يحصل إلّا بعد بيان ما يتّقى من المحرّمات ، فيثبت أنّه قبل بيان حرمة الشيء لا يعاقب على ارتكابه ، وهو معنى البراءة .
71 - ما هي النسبة بين دليل البراءة :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ ، حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
وبين دليل وجوب الاحتياط ، على فرض كون المراد في الآية بيان حرمة الشيء بعنوانه الأوّلي ؟ علّل لإجابتك .
النسبة هي تعارض الدليلين ؛ لأنّ إرادة ما يتقى ويحرم بعنوانه الأوّلي يجعل المخالفة