492 - لإثبات حجيّة العام في الباقي بعد التخصيص ، ادعى الآخوند : أن أداة العموم تبقى رغم مجيء المخصص المنفصل مستعملة في استيعاب كل الأفراد ، غايته لا تكون جميع الأفراد مرادة جدا ، أي أنه نقل التبعيض من مرحلة الاستعمال إلى مرحلة المراد الجديّ ، فما المقتضي لذلك ؟
* مقتضيه : أن الظهورات الضمنيّة في مرحلة المراد الجدّي لكلّ منها نكتة تخصّه ، فإذا علمنا ببطلان هذا الظهور في بعض الأفراد ، لم نرفع اليد عن الظهور في إرادة البعض الآخر ، وبذلك تثبت حجيّة العام في الباقي بعد التخصيص ، واما في مرحلة الاستعمال فكل الظهورات لها نكتة واحدة ، هي ظهور الحال في استعمال أداة العموم استعمالا حقيقيا في الاستيعاب ، فإذا علمنا أن المتكلم خالف ظهور حاله واستعمل اللفظ مجازا ، فلا موجب لافتراض دخول بقيّة الأفراد في الاستعمال لكي تكون مرادة جدا .
493 - قالوا : إن العام إذا كان مخصّصا بمخصص متصل ، نحو : أكرم العلماء الّا الفسّاق ، فلا شك في كون العام حجة في الباقي ، فما دليلهم على ذلك ؟
* دليلهم : أن الكلام هنا مستعمل في معناه الحقيقي وهو العموم ، غايته أن دائرة العموم لولا مجيء المخصص واسعة ( مئة فرد مثلا ) ، وبمجيء المخصص تكون ضيّقة ( تسعون فردا مثلا ) ، فتجري أصالة التطابق بين المعنى المستعمل فيه ، والمعنى المراد جدّا ، لاثبات أن المراد جدا ثبوت وجوب إكرام التسعين .