ومعناه : تبعيّة الدلالة التضمنيّة للمطابقيّة في الحجيّة ، والأثر العملي بين القولين : أنه على الأول نتمسك بالعام لإثبات الحكم لجميع من لم يشملهم التخصيص ، وعلى الثاني تسقط الدلالات الضمنيّة جميعا عن الحجيّة ، فلا يبقى دليل على شمول الحكم لتمام الباقي .
490 - قيل : إن ورود المخصص المنفصل على العامّ يؤدي إلى سقوط الظواهر التضمنية جميعا عن الحجيّة ، أي : يؤدي إلى عدم حجيّة العام في الشمول لبقيّة الأفراد ، فما الدليل على ذلك ؟
* دليله : أن الظهور الضمني للعامّ في الشمول لكلّ واحد من عشرة أفراد مثلا ، معتمد على الظهور التصديقي في استعمال أداة العموم في معناها الحقيقي وهو الاستيعاب ، وبورود المخصص المنفصل ، واخراج ثلاثة أفراد مثلا ، نعلم أن المتكلّم قد خالف ظهور حاله ، ولم يستعمل الأداة في الاستيعاب ، بل استعملها في البعض مجازا ، وحينئذ يتساوى استعمالها في السبعة أو الأقل منها ؛ لأنّ كليهما مجاز ، ولا مرجّح لمجاز على آخر .
491 - كيف أثبت الآخوند حجيّة العام بعد التخصيص في شمول الحكم لجميع الأفراد التي لم يتناولها المخصص المنفصل ؟
* أثبتها بأن المخصص المنفصل لا يزيل الظهور التصديقي الأوّل في استعمال أداة العموم بمعناها الحقيقي وهو الاستيعاب ، فتكون إرادة شمول الحكم لجميع الأفراد ثابتة بأصالة مطابقة الظهور التصديقي الأول للثاني ، وانما يكشف المخصص عن عدم شمول الإرادة الجديّة لبعض الأفراد ، فنرفع اليد عن الظهور التصديقي الثاني بهذا المقدار ، ويبقى الحكم ثابتا للأفراد التي لم يتناولها المخصص .