تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
اللّه نفع شخص لن يتمكن أحد دفع هذا النفع عنه ، ولو منع عنك خيرا فلو اتفق جميع العالم على ايصاله لك لما تمكّنوا ، ومعنى التفويض يقرب عن هذا أيضا . فلا بد حينئذ أن ييأس الانسان عما في أيدي المخلوقين ، ولا يختار رضاهم على رضى اللّه تعالى ، ولا يعتمد في جميع الأمور على نفسه وعلى غيره ، وليكن جلّ اعتماده على اللّه سبحانه ، وهذا من أعلى مراتب التوحيد حيث يجعل القدرة والتصرف والتدبير خاصّا باللّه ، وانّ قدرة المخلوقين مقهورة بقدرته . روي بسند معتبر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : انّ الشرك أخفى من دبيب النمل ، وقال : منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة وشبه هذا « 1 » . وكون هذا شركا لاعتماد الانسان على غير اللّه تعالى ، وعدم التوكل عليه بل اعتمد على تحويل الخاتم ، فالحاصل انّ كلّ التفات عن اللّه والتوسل والاعتماد على غيره مرتبة من مراتب الشرك . روي بسند معتبر انّه سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن جبرئيل ما التوكل على اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : العلم بانّ المخلوق لا يضرّ ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى اللّه ، ولم يرج ولم يخف سوى اللّه ، ولم يطمع في أحد سوى اللّه ، فهذا هو التوكل « 2 » . وسئل الرضا عليه السّلام عن معنى التوكل ، فقال : أن لا تخاف مع اللّه أحدا . . . « 3 » . ومعنى الرضا بالقضاء انّه بعد التوكل على اللّه ، والعلم بأنّ أعماله مطابقة لما أمر اللّه فكلما حدث من الابتلاءات والمحن لا بد أن يكون على يقين من وجود
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 379 ح 1 باب نوادر المعاني - عنه البحار 71 : 142 ح 36 باب 63 . ( 2 ) معاني الأخبار : 261 ضمن حديث 1 - عنه البحار 71 : 138 ح 23 باب 63 . ( 3 ) البحار 71 : 134 ح 11 باب 63 - عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام .