الخير والصلاح فيه لحدوثه بتقدير اللّه ، وهو تعالى قادر على دفعه ولم يكن ظالما حتى يريد ظلم الانسان ، ولم يكن بخيلا بأن لا يريد وصول الخير إلى الانسان .
ولم يكن جاهلا حتى يخفى عليه مصلحة عبده ، وليس بعاجز عن ايصال ما هو خير له إليه ، فكمال الايمان بهذه الصفات الكمالية الإلهية يقتضي الرضا من صميم القلب بما يصل إليه من قبل اللّه تعالى ، ولا يجزع ولا يشتكي ، وليعلم انّه عيّن الخير والصلاح .
روي بسند معتبر انّه سئل أبو الحسن الأول عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »
« 1 » فقال : التوكل على درجات ، منها أن تتوكل على اللّه في أمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم انّه لا يألوك خيرا وفضلا ، وتعلم انّ الحكم في ذلك له ، فتوكّل على اللّه بتفويض ذلك إليه ، وثق به فيها وفي غيرها « 2 » .
ومعنى التسليم أن لا يكون ما جاء من اللّه ورسوله والأئمة عليهم السّلام من الأحكام والأوامر والنواهي وغيرها ثقيلا عليه ، وليعتقد بحسنها ولينقاد لها في العمل ويذلّ من دون عناد وعدم رضاية ، كما قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 3 » .
واعلم انّ كون هذه الصفات من أصول وأركان الايمان لارتباط أكثر الأعمال والأخلاق بها ، لأنّ التوكل لو كمل في شخص أيس من الخلق ، ولذا يترك
هامش
( 1 ) الطلاق : 3 .
( 2 ) الكافي 2 : 65 ح 5 باب التفويض إلى اللّه - عنه البحار 71 : 129 ح 5 باب 63 .
( 3 ) النساء : 65 .