في جميع أموره ، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره ، ومن رضى لأخيه المؤمن بما يرضاه لنفسه ، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه ، ومن رضى بما قسم اللّه له ولم يهتمّ لرزقه « 1 » .
وروي بسند معتبر عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام انّه قال : سأل الصادق عليه السّلام عن بعض أهل مجلسه ، فقيل : عليل ، فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا « 2 » ، فقال له : أحسن ظنّك باللّه .
قال : أمّا ظنّي باللّه حسن ولكن غمّي لبناتي ، ما أمرضني غير غمّي بهنّ ، قال الصادق عليه السّلام : الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيئاتك فارجه لاصلاح حال بناتك ، أما علمت انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لما جاوزت سدرة المنتهى ، وبلغت أغصانها وقضبانها رأيت بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلّقة يقطر من بعضها اللبن ، ومن بعضها العسل ، ومن بعضها الدهن ، ويخرج عن بعضها شبه دقيق السميذ ، وعن بعضها النبات ، وعن بعضها كالنبق ، فيهوى ذلك نحو الأرض .
فقلت في نفسي : أين مقرّ هذه الخارجات عن هذه الأثداء ، وذلك انّه لم يكن معي جبرئيل لأنّي كنت جاوزت مرتبته واختزل دوني ، فناداني ربي عزّ وجلّ في سرّي : يا محمد هذه أبنتها من هذا المكان الأرفع لأغذو منها بنات المؤمنين من أمتك وبنيهم ، فقل لآباء البنات : لا تضيقنّ صدوركم على فاقتهنّ ، فانّي كما خلقتهنّ أرزقهنّ « 3 » .
وروي بسند معتبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) الخصال : 285 ح 37 باب 5 - عنه البحار 71 : 136 ح 18 باب 36 .
( 2 ) الدنف : المرض اللازم .
( 3 ) البحار 71 : 137 ح 19 باب 63 - عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام .