تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الانسان منكوبا في الدنيا ومغضوبا عليه في الأخرى ، ويكفي في وضوح هذا الأمر مشاهدة أحوال أرباب الدول والملوك وسرعة انقضاء ممالكهم ، والمطّلع على أحوالهم يعلم انّهم مع ما لهم من الاعتبار لا راحة لهم حتى لحظة واحدة ويتمنون عيشة الفقراء والضعفاء . وللتقرب منهم مفاسد كثيرة : الأولى : الإعانة على الظلم لأنّ من الواضح انّ معاشرتهم ومخالطتهم كثيرا ما لا تتحصل بدون إعانة على ظلم . ثانيا : حبّهم والميل القلبي إليهم لأنّ كثرة المعاشرة توجب المحبة والودّ ، واللّه تعالى أمر أن لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ، والأخبار في النهي عن مراودتهم كثيرة . ثالثا : الرضا بأفعالهم القبيحة ، وهذا أيضا يحصل بكثرة المعاشرة ، والراضي بظلم شريك فيه . رابعا : نسيان بل استحسان أعمالهم القبيحة بكثرة مشاهدة أطوارهم السيّئة ، والميل والرغبة نحوها والابتلاء بها . خامسا : انّ المتعارف في مجالسهم ذكر أيّ باطل وقبيح شاؤوا ومدحهم بها ، وهذا عين النفاق والافتراء على اللّه والرسول . سادسا : لا يمكن للانسان منع الظلم في مجالسهم حسب المتعارف مضافا إلى أن يلتزم بقول ما يرتضون ، فيكون تاركا للنهي عن المنكر وهو من الذنوب الكبيرة . سابعا : لا بد أن يكون مريدا لبقائهم على الظلم كي يبقى معززا عندهم ، أو