وقال عليه السّلام : انّ فيما ناجى اللّه عزّ وجلّ به عبده موسى عليه السّلام قال : انّ لي عبادا أبيحهم جنّتي ، واحكّمهم فيها ، قال : يا رب ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنّتك وتحكّمهم فيها ؟ قال : من أدخل على مؤمن سرورا .
ثم قال : انّ مؤمنا كان في مملكة جبّار ، فولع به فهرب منه إلى دار الشرك ، فنزل برجل من أهل الشرك ، فأظلّه « 1 » وأرفقه وأضافه ، فلمّا حضره الموت أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : وعزّتي وجلالي لو كان لك في جنّتي مسكن لأسكنتك فيها ، ولكنّها محرّمة على من مات بي مشركا ، ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه « 2 » ، ويؤتى برزقه طرفي النهار ، قلت : من الجنّة ؟ قال : من حيث شاء اللّه « 3 » .
وروي بأسانيد معتبرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى داود عليه السّلام انّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنّتي ، فقال داود : يا ربّ وما تلك الحسنة ؟ قال : يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة ، قال داود : يا ربّ حقّ لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك « 4 » .
وروي بسند معتبر آخر عنه عليه السّلام انّه قال : من أدخل السرور على المؤمن فقد أدخله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن أدخله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد وصل ذلك إلى للّه ، وكذلك من أدخل عليه كربا « 5 » .
وقال عليه السّلام : من أحبّ الأعمال إلى اللّه عزّ وجلّ ادخال السرور على
هامش
( 1 ) فأظلّه أي أسكنه منزلا يظلّه من الشمس .
( 2 ) هيديه أي خوّفيه وأزعجيه ، ولا تؤذيه أي لا تحرقيه .
( 3 ) الكافي 2 : 188 ح 3 باب ادخال السرور على المؤمنين - عنه البحار 74 : 288 ح 16 باب 20 .
( 4 ) الكافي 2 : 189 ح 5 باب ادخال السرور على المؤمنين - عنه البحار 74 : 289 ح 18 باب 20 .
( 5 ) الكافي 2 : 192 ح 14 باب ادخال السرور على المؤمنين - عنه البحار 74 : 297 ح 27 باب 20 .