تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : من ولي شيئا من أمور المسلمين فضيّعهم ضيّعه اللّه عزّ وجلّ « 1 » . والأحاديث هنا كثيرة وبما انّها لا تفيد عامّة الخلق لذا نكتفي في هذا الباب بما ذكر ، ومن أراد الاطلاع على آداب الأمراء والحكّام فليرجع إلى رسائل وكتب أمير المؤمنين عليه السّلام الشافية حيث كتبها إلى عمّاله وأمرائه سيّما كتابه إلى مالك الأشتر ، وسهل بن حنيف ، ومحمد بن أبي بكر . واعلم انّ اللّه تعالى أعطى لكلّ أحد سلطنة كما نقل ( كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته ) ، فيسأل يوم القيامة عن سلوكه مع رعيته ، كما سلّط الملوك على الرعايا وسلّط الأمراء والوزراء على بعض الرعايا ، وأرباب المزارع والأموال على العمّال ، وأصحاب البيوتات والأزواج والأولاد على الغلمان والجواري والخدم . وجعل ربّ البيت واسطة رزقهم ، وأيضا جعل العلماء رعاة طلبة العلم ، وجعل طلبة العلم رعيتهم ، وسلّط كلّ شخص على بعض الحيوانات ، وولّى كلّ شخص على قواه وأعضائه وجوارحه حيث يأمرهم بما لا يوجب العقاب يوم القيامة . وجعل الأعمال والأخلاق والعبادات محكومة لكلّ أحد وأمر برعايتها ، إذا لا يوجد في العالم من لم يكن له حظّ من الولاية والحكومة . . . وفي معاشرة كلّ صنف من الأصناف عدل وجور ، وأعطي لكلّ شخص نعمة حسب ما استولى عليه ، وطلب منه الشكر على قدر تلك النعمة . وشكر كلّ نعمة توجب المزيد والفوز ، وانّما شكرها يكون بمعاشرتها طبقا
هامش
( 1 ) البحار 75 : 345 ح 41 باب 81 - عن ثواب الأعمال .