لما أمر اللّه تعالى ، ورعاية الحقوق التي جعلت لها ، فإذا ائتمر بذلك زادها اللّه تعالى ، وان كفر ولم يشكر سلبها اللّه منه ، كما انّ الملوك إذا شكروا ما في قدرتهم واستيلائهم وراعوا أحوال رعيتهم وحقوقهم دام ملكهم والّا فسرعان ما يزول ، كما قيل انّ الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم .
وكذلك الأمر فيمن له خدم وغلمان ، فإن ظلمهم ولم يرع حقّهم فسرعان ما تزول سلطته عنهم ، وان سلك العالم مع رعيته بسوء فسرعان ما يسلب علمه ، وإن أقسط زيد في علمه ، وإن صرف الانسان أعضاءه وجوارحه في المعاصي فسرعان ما تبتلي تلك الأعضاء بالبلاء ولم ينتفع منها .
فعقاب الآخرة وثوابها انّما هما لرعاية هذه الحقوق وعدمها ، وإذا أردت تفصيل هذه الحقوق فارجع إلى الحديث الطويل المرويّ عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في الحقوق ، وإلى ما ترجمه والدي عليه الرحمة والغفران منها في شرح ( من لا يحضره الفقيه ) فهو يشتمل على جميع الحقوق ، ولا يسع هذا الكتاب أكثر من هذا .
الجدول الثالث في ثواب إعانة المؤمنين ، وادخال السرور في قلوبهم ودفع الظلم عنهم ، وذمّ من يقدر على نفعهم ولم يفعل
روي بسند معتبر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّة قال : تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة ، وصرفه القذى عنه حسنة ، وما عبد اللّه بشيء أحبّ إلى اللّه من إدخال السرور على المؤمن « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 569 ح 2 باب 24 - الكافي 2 : 188 ح 2 باب ادخال السرور على المؤمنين .