الشعر ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن افزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة « 1 » .
ثانيا : القراءة بالتدبر والتفكر والتوجه إلى المعاني والخشوع ، والتدبر بمواعظ القرآن ، والعبرة بأحوال الماضين ، وأن يطلب الرحمة إذا وصل إلى آية فيها رحمة ، وأن يستعيذ إذا وصل إلى آية فيها عذاب ، كما روي بأسانيد كثيرة عن أمير المؤمنين وسائر الأئمة صلوات اللّه عليهم بأنّه لا فائدة في قراءة ليس فيها تدبّر .
وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : انّ القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن « 2 » .
وروي عن حفص قال : سمعت موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول لرجل :
أتحبّ البقاء في الدنيا ؟ فقال : نعم ، فقال : ولم ؟ قال : لقراءة قل هو اللّه أحد .
فسكت عنه ، فقال له بعد ساعة : يا حفص من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علّم في قبره ليرفع اللّه به درجته فإنّ درجات الجنّة على قدر آيات القرآن ، يقال له : اقرأ وارق ، فيقرأ ثم يرقى .
قال حفص : فما رأيت أحدا أشدّ خوفا على نفسه من موسى بن جعفر عليهما السّلام ولا أرجأ الناس منه ، وكانت قراءته حزنا ، فإذا قرأ فكأنّه يخاطب انسانا « 3 » .
ونقل عن رجاء بن أبي الضحاك الذي صاحب الامام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام في سفره نحو خراسان قال : . . . كان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أو نار بكى ، وسأل اللّه الجنّة وتعوّذ من النار ، وكان عليه السّلام
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 614 ح 1 باب ترتيل القرآن .
( 2 ) الكافي 2 : 614 ح 2 باب ترتيل القرآن - الوسائل 4 : 857 ح 1 باب 22 .
( 3 ) الكافي 2 : 606 ح 10 باب فضل حامل القرآن .