السّلام : يا بنيّ انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، قلت : يا أبة من هم عرّفهم ؟
قال : ايّاك ومصاحبة الكذاب فانّه بمنزلة السراب يقرّب لك البعيد ويبعّد لك القريب ، وإياك ومصاحبة الفاسق فانّه بايعك بأكلة أو أقلّ من ذلك ، وإياك ومصاحبة البخيل فانّه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه .
وإياك ومصاحبة الأحمق فانّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فانّي وجدته ملعونا في كتاب اللّه عزّ وجلّ في ثلاثة مواضع « 1 » .
وروي بسند صحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : لا تصاحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
المرء على دين خليله وقرينه « 2 » .
وروي بسند معتبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه كان يقول مرارا في خطبه :
ينبغي للمؤمن أن يجتنب مواخاة ثلاث : الماجن ، والأحمق ، والكذاب .
فأمّا الماجن فيزيّن لك فعله ، ويحبّ أن تكون مثله ، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، ومقارنته جفاء وقسوة ، ومدخله ومخرجه عليك عار .
وأمّا الأحمق فانّه لا يشير عليك بخير ، ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه ، وربّما أراد منفعتك فضرّك ، فموته خير من حياته ، وسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه .
وأمّا الكذاب فانّه لا يهنئك معه عيش ، ينقل حديثك وينقل إليك الحديث ،
هامش
( 1 ) البحار 74 : 196 ح 29 باب 14 - عن الاختصاص : 239 - ومثله الكافي 2 : 376 ح 7 .
( 2 ) الكافي 2 : 375 ح 3 - عنه البحار 74 : 201 ح 40 باب 14 .