وسلّم وانّهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا ، بين أعينهم كركب المعزي ، يبيتون لربّهم سجّدا وقياما ، يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، يناجون ربهم ، ويسألونه فكاك رقابهم من النار . . . .
كأنّ زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر ، كأنّما القوم باتوا غافلين ، قال : ثم قام ، فما رئي ضاحكا حتى قبض صلوات اللّه عليه « 1 » .
وقال عليه السّلام : . . . شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابّون في مودتنا ، المتزاورون في إحياء أمرنا ، الذين إذا غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا « 2 » .
وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : من عرف اللّه وعظّمه منع فاه من الكلام ، وبطنه من الطعام ، وعفى نفسه بالصيام والقيام ، قالوا : بآبائنا يا رسول اللّه هؤلاء أولياء اللّه ؟
قال : انّ أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقرّ أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب « 3 » .
وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام انّه قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن خيار العباد ، فقال : الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤوا استغفروا ، وإذا أعطوا
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 235 ح 21 و 22 ملّفقا ، باب المؤمن وعلاماته وصفاته .
( 2 ) الكافي 2 : 236 ح 24 - عنه البحار 68 : 190 ح 46 باب 19 .
( 3 ) الكافي 2 : 237 ح 25 - عنه البحار 69 : 288 ح 23 باب 37 .