ويجب التربص إذا كثر العدو وقل المسلمون حتى تحصل الكثرة للمقاومة ثم يجب المبادرة .
ولا يبدءون إلا بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام « 1 » ويكون الداعي الإمام أو من نصبه .
ويسقط اعتبار الدعوة في من عرفها ولا يجوز الفرار إذا كان العدو على الضعف من المسلمين « 2 » أو أقل إلا لمتحرف « 3 » كطالب السعة أو موارد المياه أو استدبار الشمس أو تسوية لأمته أو لمتحيز إلى فئة « 4 » قليلة كانت أو كثيرة .
ولو غلب عنده الهلاك لم يجز الفرار وقيل يجوز لقوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 5 » والأول أظهر لقوله تعالى
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
« 6 » .
وإن كان المسلمون أقل من ذلك لم يجب الثبات ولو غلب على الظن السلامة استحب وإن غلب العطب قيل يجب الانصراف وقيل يستحب وهو أشبه .
ولو انفرد اثنان بواحد من المسلمين لم يجب الثبات وقيل يجب وهو المروي .
ويجوز محاربة العدو بالحصار ومنع السابلة دخولا وخروجا
هامش
( 1 ) الروضة 2 / 387 : باظهار الشهادتين ، والتزام جميع احكام الإسلام .
( 2 ) هذه الزيادة وردت في ( ه 1 / 88 ) .
( 3 ) الروضة 2 / 391 : أي منتقل إلى حالة أمكن من حالته التي هو عليها .
( 4 ) ن : أي منضمّ إلى فئة يستنجد بها في المعونة على القتال .
( 5 ) البقرة : 2 / 196 .
( 6 ) الأنفال : 8 / 46 .