تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أو على ( 1 ) محذوف ، أي هذا إن اتّفقا ، وإن اختلف لفظا المتجانسين [ في هيئات الحروف فقطّ ] أي واتّفقا في النّوع والعدد والتّرتيب [ يسمّى ] التّجنيس [ محرّفا ] لانحراف إحدى الهيئتين عن الهيئة الأخرى ، والاختلاف قد يكون بالحركة . [ كقولهم : جبّة ( 2 ) البرد جنّة البرد ] يعني لفظ البرد بالضّمّ والفتح ، [ ونحوه ( 3 ) ] ، في أن الاختلاف في الهيئة فقطّ قولهم : [ الجاهل إما مفرط أو مفرّط ( 4 ) ] لأنّ الحرف المشدّد لما كان يرتفع اللّسان عنهما ( 5 ) دفعة واحدة كحرف واحد عدّ حرفا واحدا ، وجعل التّجنيس ممّا الاختلاف فيه في الهيئة فقطّ . ولذا قال : [ والحرف المشدّد ] في هذا الباب [ في حكم المخفّف ] ، واختلاف الهيئة في - مفرط ومفرّط - باعتبار أنّ الفاء من أحدهما ساكن ومن الآخر مفتوح .
شرح

[ المحرّف ]

( 1 ) أي فيكون من عطف جملة فعليّة على فعليّة . ( 2 ) أي الجبّة المأخوذة من البرد ، أي الصّوف « جنّة البرد » ، أي وقاية البرد . ومحلّ الشّاهد : البرد والبرد ، فإنّهما مختلفان في هيئة الحروف بسبب الاختلاف في حركة الباء ، لأنّها في الأوّل ضمّة ، وفي الثّاني فتحة ، وأمّا لفظا الجبّة والجنّة فمن التّجنيس اللّاحق لا المحرّف . ( 3 ) أي نحو قولهم : جبّة البرد وجنّة البرد في كونه من التّجنيس المحرّف ، لكون الاختلاف في الهيئة قولهم : ( الجاهل إما مفرط أو مفرّط ) . ( 4 ) والفاء في الأوّل مفرط المخفّف ساكنة ، وفي الثّاني وهو مفرّط المشدّد مفتوحة . ( 5 ) ضمير « عنهما » راجع إلى الحرف المشدّد ، وإنّما ثنّي باعتبار أنّ المشدّد بمنزلة الحرفين ، وكيف كان فلمّا كانت هيئة اللسّان والضّمّ في النّطق بالحرف المشدّد ليست كهيئتها في النّطق بحرفين منفكّين ، عدّ الحرف المشدّد حرفا واحدا ، وجعل الاختلاف منحصرا باختلاف الهيئتين مع الاتّفاق في نوع الحروف وعددها وترتيبها ، فمفرط ومفرّط من ناحية هذه الأمور الثّلاثة متّفقان ، وجهة اختلافهما في الهيئة فقطّ ، فإنّ الفاء في مفرط المخفّف ساكنة ، ومن مفرّط المشدّد مفتوحة ، لأنّهما في الكتابة شيء واحد ، وأنّ المشدّد يرتفع اللّسان عنهما دفعة واحدة ، ولهذا جعل من التّجنيس الّذي لم يقع الاختلاف إلّا في الهيئة لا في العدد .