[ وإن كانا ( 1 ) من نوعين ] اسم وفعل ، أو اسم وحرف ، أو فعل وحرف [ سمّي مستوفى ، كقوله ( 2 ) :
ما مات من كرم الزّمان فإنّه * يحيى لدى يحيى بن عبد اللّه ( 3 ) ]
لأنّه كريم يحيي اسم الكرم .
شرح
في الآخر المشار إليه ، بقوله :يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ *« 1 » .
والشّاهد في أنّ السّاعة الأولى والثّانية في الآية قد اتّفقتا في نوع الاسميّة ، وفي جميع الأوجه السّابقة ، إذ لا عبرة بلام التّعريف ، فكان الجناس بينهما متماثلا .
( 1 ) أي وإن كان اللّفظان المتّفقان فيما ذكر ، أي في أنواع الحروف ، وفي أعدادها وهيئاتها وفي ترتيبها ، من نوعين يسمّى الجناس التّام مستوفى ، وذلك لاستيفاء كلّ من اللّفظين أوصاف الآخر ، وإن اختلفا في النّوع .
[ المستوفى ]
( 2 ) أي كقول أبي تمّام في مدح يحيى بن عبد اللّه البرمكي : ( 3 ) وحاصل المعنى أنّ ما ذهب عن أهل الوقت من كرم الزّمان الماضي ، فصار كالميّت في عدم ظهوره ، فإنّ ذلك الميّت يحيى ، أي يظهر ويتجدّد عند يحيى بن عبد اللّه ، يعني أن كلّ ما اندرس فإنّه يظهر ويتجدّد عند هذا الممدوح فقد أطلق الموت على الذّهاب والاندراس مجازا . ومحلّ الشّاهد قوله : فإنّه يحيى لدى يحيى ، فإنّ الأوّل فعل ، والثّاني اسم رجل ، فهذا مثال للاسم والفعل . وأمّا الجناس بين اسم وحرف فهو نحو : ربّ رجل شرب ، ربّ رجل آخر ، فربّ الأولى حرف جرّ ، والثّانية اسم العصير المعلوم . وبين حرف وفعل نحو : على زيد على قومه ، أي ارتفع عليهم ، فعلى الأولى فعل ، والثّانية حرف جرّ .هامش
( 1 ) سورة الحج : 61 ، وسورة لقمان : 29 ، سورة فاطر : 13 ، وسورة الحديد : 6 .