دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 365
[ وأيضا ] للجناس التّام تقسيم آخر ، وهو أنّه [ إن كان أحد لفظيه ( 1 ) مركّبا ] والآخر مفردا [ سمّي جناس التّركيب ] وحينئذ [ فإن اتّفقا ] ، أي اللّفظان المفرد والمركّب ، [ في الخطّ ( 2 ) خصّ ] هذا النّوع من جناس التّركيب [ باسم المتشابه ] لاتّفاق اللّفظين في الكتابة ، [ كقوله ( 3 ) : إذا ملك لم يكن ذا هبة ] أي صاحب هبة وعطاء [ فدعه ] ، أي اتركه ، [ فدولته ذاهبة ] ، أي غير باقية . [ وإلّا ] أي وإن لم يتّفق اللّفظان المفرد والمركّب في الخطّ [ خصّ ] هذا النّوع من جناس التّركيب [ باسم المفروق ] لافتراق اللّفظين في صورة الكتابة [ كقوله ( 4 ) : كلّكم قد أخذ الجام ولا جام لنا * ما الّذي ضرّ مدير الجام لو جاملنا ] أي عاملنا بالجميل ( 5 ) ، هذا إذا لم يكن اللّفظ المركّب مركّبا من كلمة وبعض [ تقسيم آخر للجناس التّامّ ] ( 1 ) أي لفظي التّجنيس التّام مركّبا من كلمتين ، أو من كلمة وجزء كلمة ، كما سيأتي بيان ذلك . ( 2 ) أي اتّفقا في الخطّ زائدا على ما ذكر ، وذلك بأن يكون ما يشاهد من هيئة مرسوم المركّب ، مثل ما يشاهد من مرسوم المفرد ، خصّ هذا النّوع من جناس التّركيب « باسم المتشابه » ، وذلك لتشابه اللّفظين في الكتابة . ( 3 ) أي قول أبي الفتح البستّي المنسوب إلى بست ، بلد بسجستان . والشّاهد في ذا هبة الأولى والثّانية ، فالأولى مركّبة من ذا بمعنى صاحب وهبة ، بمعنى عطاء ، والثّانية مفرد ، إذ هو اسم فاعل المؤنّث من ذهب ، وكتابتهما متّفقة في الصّورة ، فالجناس بينهما متشابه . ( 4 ) أي قول أبي الفتح البستي : ( 5 ) أي أنّه لا ضرر عليه في معاملتنا بالجميل ، والاستفهام في قوله : « ما الّذي . . . » ، إنكاري فيه عتاب على الحاضرين في المجلس ، وتحسّر على حرمانه من الشّرب . وأمّا الشّاهد : فاللّفظ الأوّل من المتجانسين ، وهو جام لنا مركّب من اسم لا وخبرها ، وهو المجرور مع حرف الجرّ ، والثّاني مركّب من فعل ومفعول ، لكن عدّوا الضّمير المنصوب المتّصل ، كما بيّن في علم الصّرف ، بمنزلة جزء الكلمة ، فصار المجموع في حكم المفرد ، ولذلك صحّ التّمثيل به لمفرد ومركّب ، وإلّا كانا مركّبين .