تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
[ و ] قد يكون الاختلاف بالحركة والسّكون جميعا [ كقولهم : البدعة شرك الشّرك ( 1 ) ] ، فإنّ الشّين من الأوّل مفتوح ، ومن الثّاني مكسور ، والرّاء من الأوّل مفتوح ، ومن الثّاني ساكن . [ وإن اختلفا ] أي لفظا المتجانسين [ في أعدادها ] أي أعداد الحروف ، بأن يكون في أحد اللّفظين حرف زائد أو أكثر إذا سقط حصل الجناس التّام [ سمّي الجناس ناقصا ] بنقصان أحد اللّفظين عن الآخر . [ وذلك ] الاختلاف [ إمّا بحرف ] واحد [ في الأوّل مثل :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
شرح
( 1 ) فاجتمع فيه اختلافان : أحدهما الاختلاف في الحركة ، فإنّ الشّين في الأوّل يعني شرك مفتوح ، ومن الثّاني يعني الشّرك مكسور ، والثّاني أنّ الرّاء في الأوّل مفتوح ، ومن الثّاني ساكن . فتحصّل على مجموع ما أوضحناه : أنّ الاختلاف في الأوّل أعني جبّة البرد جنّة البرد بالحركتين ، وفي الثّاني أعني مفرط ومفرّط ، الحركة والسّكون في الثّالث اجتمع الأمران ، ثمّ إنّ البدعة عبارة عن إدخال ما ليس من الدّين ، أو لم يعلم أنّه من الدّين في الدّين ، وبعبارة أخرى الحدث في الدّين بعد كماله ، فيقولون في مقام التّحذير من ذلك . البدعة شرك الشّرك الأوّل ، معناه شبكة الصّياد ، والثّاني بكسر الشّين وسكون الرّاء ، هو الكفر باللّه ، وحاصل المعنى أنّ اتّخاذ البدعة ديدنا وعادة يؤدّي إلى الوقوع في الكفر باللّه تعالى ، كما أنّ نصب الشّبكة للصّيد يؤدّي عادة لوقوع الصّيد فيها ، هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من الأقسام الأربعة . وأما القسم الثّاني فهو ما ذكره بقوله : « وإن اختلفا في أعدادها » ، أي وإن اختلف لفظا المتجانسين في أعداد الحروف ، بأن يكون حرف أحدهما أكثر من الآخر ، بحيث إذا حذف الزّائد اتّفقا في النّوع والهيئة والتّرتيب ، فحينئذ سمّي الجناس ناقصا لنقصان أحد اللّفظين عن الآخر ، وهو ستّة أقسام ، لأنّ الحرف الزّائد إمّا حرف واحد أو أكثر ، وعلى التّقديرين فالزّائد إمّا في الأوّل ، أو في الوسط ، أو في الأخير فيحصل من ضرب الاثنين في الثّلاثة ستّة .