تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
كلمة ، وإلّا خصّ باسم المرفوّ ( 1 ) كقولك : أهذا مصاب أم طعم صاب [ وإن اختلفا ( 2 ) ] عطف ( 3 ) على قوله : والتّامّ منه أن يتّفقا ،
شرح
( 1 ) أخذا من قولك : رفا الثّوب إذا جمع ما تقطّع منه بالخياطة ، فكأنّه رفئ ببعض الكلمة ، فأخذنا الميم من طعم ورفّانا بها صاب ، فصارت مصاب . المصاب قصب السّكر ، والصّاب عصارة شجر مرّ . والشّاهد : في أن اللّفظ الأوّل من لفظي التّجنيس مركّب من صاب ومن ميم في طعم ، بخلاف الثّاني منهما فإنّه مفرد ، وهما غير متّفقين في الخطّ . ووجه حسن الجناس التّام مطلقا إنّ صورته صورة الإعادة ، وهو في الحقيقة للإفادة . ( 2 ) حاصله : أنّ ما تقدّم فيما إذا كان اللّفظان متّفقين في أنواع الحروف ، وعددها ، وهيئتها ، وترتيبها ، فإن يكونا متّفقين في ذلك فهو أربعة أقسام ، لأنّ عدم الاتّفاق في ذلك إمّا أن يكون بالاختلاف في أنواع الحروف فقطّ مع الاتّفاق في الثّلاثة الأخر ، أو في عددها فقطّ كذلك ، أو في هيئتها فقطّ كذلك ، أو في ترتيبها فقطّ كذلك ، ويختصّ كلّ قسم منها باسم ، يأتي بيانه في المتن . وإنّما قيدنا الاختلاف بواحد من الأمور الأربعة المذكورة مع الاتّفاق في الثّلاثة الأخر ، لأنّهما لو اختلفا في اثنين من ذلك المذكور من الأمور الأربعة ، أو أكثر ، يعني في الثّلاثة فقطّ ، حتّى لم يبق الاتّفاق إلّا في النّوع والعدد دون الهيئة والتّرتيب كبرح بمعنى ذهب ، وربح مثلا ، أو في النّوع والهيئة دون العدد والتّرتيب ، كقبر ورقبة ، أو في النّوع والتّرتيب دون العدد والهيئة ، كرجم ورجيم ، أو في العدد والهيئة دون النّوع والتّرتيب ، كرحم وحمق ، أو في العدد والتّرتيب دون النّوع والهيئة ، كضرب وشرف ، أو في التّرتيب والهيئة دون النّوع والعدد ، كاستمدّ بتشديد الدّال ، ومرّ بتشديد الرّاء . فهذه الصّور السّتّ كلّها فيما كان الاختلاف في اثنين من الأمور الأربعة لم تعد تلك الصّور من باب التّجنيس لبعد التّشابه بينهما . ( 3 ) أي فهو من قبيل عطف الجملة الفعليّة الشّرطيّة على جملة اسميّة ، لأنّها في تأويل الشّرطيّة المناسبة لهذه ، إذ كأنّه يقول : إن اتّفق اللّفظان في جميع الأوجه السّابقة فهو التّامّ ، فيناسب أن يقال هنا : وإن اختلفا . . .