Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 308

Contributors:

P.308
بما يقابل الوضعيّة والطّبيعيّة ( 1 ) كدلالة الدّخان على النّار [ وتقيّد الأولى ] من الدّلالات الثّلاث ( 2 ) [ بالمطابقة ] لتطابق اللّفظ والمعنى ( 3 ) [ والثّانية ( 4 ) بالتّضمّن ] لكون الجزء ( 5 ) في ضمن المعنى الموضوع له [ والثّالثة ( 6 ) بالالتزام ] لكون الخارج لازما للموضوع ( 7 ) له
Commentary
( 1 ) أي كانتا لفظيّتين أو غير لفظيّتين ، فتكون الدّلالة عندهم ثلاثة أقسام : عقليّة كدلالة الدّخان على النّار ، ووضعيّة كالدّلالات الثّلاث ، وطبيعيّة كدلالة الحمرة على الخجل ، فقوله كدلالة الدّخان على النّار مثال للعقليّة . ( 2 ) أي وهي الدّلالة على تمام ما وضع له ، أي تقيّد بالمطابقة ، والمراد من تقييدها بها التّقييد بنحو الإضافة ، أي يقال دلالة المطابقة لا التّقييد بنحو التّوصيف ، أي يقال الدّلالة المطابقيّة . ( 3 ) أي توافقهما ، بمعنى أنّ اللّفظ انحصرت دالّيّته على هذا المعنى ، ولم يزد بالدّلالة على غيره ، كما أنّ المعنى انحصرت مدلوليّته في هذا اللّفظ ، ولا يكون مدلولا لغيره . ( 4 ) أي تقيد الدّلالة على جزء ما وضع له اللّفظ « بالتّضمّن » . ( 5 ) أي لكون الجزء المفهوم من اللّفظ إنّما هو في المعنى الموضوع له ، وذلك المعنى هو المجموع ، فدلالة التّضمّن عبارة عن فهم الجزء في ضمن الكلّ . ( 6 ) أي تقيّد دلالة اللّفظ على خارج ما وضع له « بالالتزام » . ( 7 ) قد وقع الخلاف والتّشاجر بينهم في أن دلالة التّضمّن فهم الجزء في ضمن الكلّ ، أو فهمه مطلقا ، وكذلك دلالة الالتزام هل هي فهم اللّازم في ضمن الملزوم ، أو فهمه مطلقا . فذهب جماعة إلى الأوّل ، وقالوا إنّ التّضمّن فهم الجزء في ضمن الكلّ ، بمعنى أنّ اللّفظ إذا استعمل في معناه المطابقي ينتقل الذّهن منه إلى معناه وجزئه مرّة واحدة ، فليس فيه انتقال من اللّفظ إلى المعنى ، ومنه إلى جزئه ، بل فهم ، وانتقال واحد يسمّى بالقياس إلى تمام المعنى مطابقة ، وبالقياس إلى جزئه تضمّنا ، فيكون اللّفظ مستعملا في الكلّ ، وأمّا إذا استعمل في الجزء مجازا كان فهمه منه مطابقة ، فهذا ليس دلالة تضمنيّة ، بل دلالة مطابقيّة مجازيّة ، لأنّه تمام ما عنى به ، وتمام ما وضع اللّفظ بإزائه بالوضع المجازي النّوعي ، والالتزام فهم اللّازم في ضمن الملزوم ، بمعنى أنّ اللّفظ إذا استعمل في الملزوم يفهم منه الملزوم واللّازم مرّة واحدة ، فهذا الفهم الواحد بالقياس إلى الملزوم مطابقة بالنّسبة إلى اللّازم التزام ، فلو استعمل اللّفظ