وإلّا فغير لفظيّة ( 1 ) كدلالة الخطوط ، والعقد والإشارات والنّصب ( 2 ) ثمّ الدّلالة اللّفظيّة إمّا أن يكون للوضع مدخل فيها ( 3 ) أو لا ( 4 ) ، فالأولى ( 5 ) هي المقصودة بالنّظر ( 6 ) ههنا ( 7 )
Commentary
من وراء الجدار على وجود لافظ ، حيث إنّ العقل يدرك الملازمة بين اللّفظ واللّافظ ، والمراد بالثّالثة ما للطّبع مدخل فيه كدلالة أح أح على وضع الصّدر ، حيث إنّ الطّبع يقتضي صدور أح أح عند عروض الوجع عليه ، هذا تمام الكلام في الدّلالة اللّفظيّة .
( 1 ) الدّلالة الغير اللّفظيّة أيضا إمّا وضعيّة ، وإمّا عقليّة ، وإمّا طبيعيّة ، أمّا الوضعيّة فهي ما للوضع مدخل فيها كدلالة العقود على مراتب معيّنة من العدد ، والنّصب على مقادير معيّنة من المسافة مثلا ، وأمّا العقليّة فهي ما للعقل مدخل فيها ، كدلالة الدّخان على وجود النّار ، فإنّ العقل يدرك الملازمة بينهما ، وأمّا الطّبيعيّة ، فهي ما للطّبع مدخل فيها كدلالة سرعة النّبض على شدّة الحمّى ، فإنّ الطّبع عند عروض الحمّى عليه يقتضي سرعة حركة النّبض ، فكلّ واحدة من الدّلالة اللّفظيّة ، وغير اللّفظيّة تنقسم إلى أقسام ثلاثة .
( 2 ) هذه أمثلة للدّلالة الوضعيّة الغير اللّفظيّة ، والمراد بالخطوط الكتابة ، أو الخطوط الهندسيّة ، كالمثلّث والمربّع ، وبالعقد عقود الأنامل ، فإنّها دالّة على مراتب معيّنة من العدد عند العارف بوضعها لها ، « والإشارات » كتحريك اليد على نحو خاصّ ، فإنّه يدلّ على نعم أو لا ، « والنّصب » جمع نصبة ، كغرف جمع غرفة ، وهي ما يجعل علما لشيء كالعلامة المنصوبة في الطّريق للدّلالة على مقدار المسافة .
( 3 ) أي في الدّلالة بأن يكون سببا تامّا فيها بحسب الظّاهر ، كما في المطابقيّة أو جزء سبب كما في التّضمّنيّة والالتزاميّة .
( 4 ) بأن كانت الدّلالة باقتضاء الطّبع أو العقل ، كما عرفت .
( 5 ) أي الّتي للوضع مدخل فيها « على المقصودة بالنّظر ههنا » .
( 6 ) أي بالبحث .
( 7 ) أي في مقام تقسيم الدّلالة إلى المطابقيّة والتّضمنيّة والالتزاميّة ، كما يأتي ، وهذا لا ينافي أنّ المقصود بالذّات عندهم في هذا الفنّ عن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة ، هي الدّلالة العقليّة لا الوضعيّة ، لأنّ إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة لا يتأتّى بالوضعيّة ، كما في قول