Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 183

Contributors:

P.183
جاء زيد ويتكلّم عمرو ] فإنّه ( 1 ) لا يجوز أن يجعل ويتكلّم عمرو حالا عن زيد [ لما سيأتي ] من أنّ ربط مثلها ( 2 ) يجب أن يكون بالضّمير فقطّ ( 3 ) . ولا يخفى ( 4 ) أنّ المراد بقوله : كلّ جملة ، الجملة الصّالحة للحاليّة في الجملة ،
Commentary
قال : يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه ، فإنّ الاستثناء فيه لا يصحّ إلّا على نحو ( 1 ) أي الضّمير للشّأن ، أي لا يجوز جعل ( ويتكلّم عمرو ) حالا عن زيد ، وذلك لعدم وجود الرّابط ، وهو الضّمير فقطّ ، نعم ، يجوز أن تجعل تلك الجملة عطفا على جملة ( جاء زيد ) عند وجود الجامع بينهما . ( 2 ) أي مثل جملة ( ويتكلّم عمرو ) ، وإنّما قال مثلها ، لأنّ ما سيأتي نظير ومثل لما هنا لا فرد منه ، لأنّ ما هنا هو المضارع الخالي عن الضّمير ، وما سيأتي هو المضارع المحتمل له لكن التّعليل الآتي يقتضي امتناع ربط المضارع المثبت مطلقا بالواو . ( 3 ) وليس في قوله : يتكلّم عمرو ، ضمير ، فلا يصحّ جعله حالا ، إلّا أن يقال : إنّا لا نسلّم أنّ ارتباطها يجب أن يكون بالضّمير وحده ، بل يصحّ بالواو مع الضّمير أيضا ، مثل قوله تعالى :وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ« 1 » ، فإنّ قوله :وَقَدْ تَعْلَمُونَجملة وقعت حالا ، وهي مضارع مثبت مع أنّ الرّبط ليس بالضّمير فقطّ . ( 4 ) هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره أن يقال : إنّ قوله « كلّ جملة خالية . . . » شامل للجملة الإنشائيّة الخالية عن الضّمير لأنّها جملة أيضا ، مع أنّه لا يصحّ أن تقع حالا ، سواء كانت مع الواو أو بدونها ، لأنّ الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون عاملها بوقت حصول مضمون الحال ، فيجب أن يكون ممّا يقصد منه الدّلالة على حصول مضمونه ، وهو الخبريّة دون الإنشائيّة . ومحصّل الجواب : أنّ المراد بقوله : « كلّ جملة خالية . . . » هي الجملة الصّالحة للحاليّة في الجملة ، وهذه الجملة مختصّة بالخبريّة ولا شمول لها للإنشائيات ، لأنّ الغرض من الحال تخصيص وقوع مضمون العامل بوقت حصول مضمونها ، فلا بدّ من كونها ممّا يدلّ على حصول مضمونها ، والدّالّ على الحصول هو الخبريّة دون الإنشائيّة ، ولهذا تقع الخبريّة حالا في الجملة دون الإنشائيّة .
Footnote
( 1 ) سورة الصّف : 5 .