أو مفعولا ( 1 ) معرّفا أو منكّرا مخصوصا ( 2 ) ، لا نكرة محضة ، أو مبتدأ ، أو خبرا ، فإنّه لا يجوز أن ينتصب عنه ( 3 ) حال على الأصحّ ، وإنّما لم يقل ( 4 ) عن ضمير صاحب الحال ، لأنّ قوله : كلّ جملة ، مبتدأ ،
Commentary
فإذا أتيت بجملة خلت عن ضميره ، نحو : عمرو يتكلّم ، جاز أن تقع هذه الجملة حالا عنه ، مقترنة بالواو وجوبا ، فيقال : جاء زيد وعمرو يتكلّم ، فجملة ( عمرو يتكلّم ) حال عن زيد ، والرّابط هو الواو .
( 1 ) أي بأن يكون الاسم مفعولا حقيقة ، أو تقديرا ، أو تأويلا ، كقولك : رأيت زيدا ، في المفعول الحقيقي ، وهذا زيد ، في المفعول التّقديري ، إذ هذا زيد في التّقدير أعني زيدا بالإشارة ، فزيد في المثالين اسم يصحّ أن يجيء منه الحال ، فإذا أتيت بجملة خلت عن ضميره ، كقولك : رأيت زيدا عمرو يتكلّم ، وهذا زيد عمرو يتكلّم ، جاز أن تقع هذه الجملة حالا بالواو ، بأن تقول : رأيت زيدا وعمرو يتكلّم ، وهذا زيد وعمرو يتكلّم ، أي رأيته أو أشرت إليه في حال كون عمرو يتكلّم .
( 2 ) أي مخصوصا بالنّعت ، أو بالإضافة ، أو بوقوعه بعد النّفي ، أو شبهه من النّهي والاستفهام ، كقولك : هل مررت برجل راكبا ، والتّعميم في قوله : « معرّفا أو منكّرا مخصوصا » راجع إلى كلّ من الفاعل والمفعول ، والمراد بنكرة محضة خالية من التّخصيص بما ذكر .
( 3 ) أي عمّا ذكر ، أعني نكرة محضة ، ومبتدأ وخبر ، فلا تجيء الحال من واحد منها أصلا ، ثمّ إنّ عدم وقوع الحال عن المبتدأ والخبر والنّكرة المحضة ، إنّما هو على قول المشهور ، وأمّا سيبويه فقال بمجيء الحال عنها ، وتبعه على ذلك غير واحد من النّحويّين .
( 4 ) هذا جواب عن سؤال مقدّر ، تقدير السّؤال أنّه كان على المصنّف أن يقول عن ضمير صاحب الحال ، بدل قوله : « عن ضمير ما يجوز » ، لكونه أوضح وأخصر ، فلماذا عدل عنه ، وقال : « عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال » .
وحاصل الجواب أنّه لو قال : عن ضمير صاحب الحال ، لزم جعله صاحب حال قبل تحقّق الحال ، وهو مجاز ، والحقيقة أولى لأصالتها ، ووجه المجاز أنّ الإخبار في هذا التّركيب إنّما هو بالصّحّة الّتي لا تستلزم الوقوع ، وما دام لم يحصل وقوعها حالا لا يسمّى ما يجوز انتصاب الحال عنه صاحب الحال إلّا على سبيل مجاز الأول .