Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 181

Contributors:

P.181
وخبر قوله : [ يصحّ ( 1 ) أن تقع ] تلك الجملة [ حالا عنه ] أي عمّا يجوز أن ينتصب عنه حال [ بالواو ( 2 ) ] ، وما لم يثبت ( 3 ) له هذا الحكم أعني وقوع الحال عنه ( 4 ) لم يصحّ ( 5 ) إطلاق اسم صاحب الحال عليه إلّا مجازا ، وإنّما قال : ينتصب عنه حال ، ولم يقل : يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه ، لتدخل ( 6 ) فيه الجملة الخالية عن الضّمير المصدّرة بالمضارع المثبت لأنّ ذلك الاسم ممّا لا يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه .
Commentary
( 1 ) أي صحّة وقوع تلك الجملة حالا ، وليس المعنى وقوعها حالا بالفعل ، ومن المعلوم أنّه لم يتحقّق بعد كونها حالا ، حتّى يقال للاسم المذكور أنّه صاحب الحال . ( 2 ) أي إذا كانت الجملة ملتبسة بالواو ، أو مع الواو ، بناء على أنّ الباء بمعنى مع ، هذا إشارة إلى أنّ صحّة وقوعها حالا مشروطة بهذا الشّرط ، أي بكونها مع الواو ، فإذا لم يوجد هذا الشّرط لم يصحّ وقوعها حالا . ( 3 ) أي الاسم الّذي لم يثبت له هذا الحكم ، وهذا من تتمّة العلّة ، أعني قوله : « لأنّ قوله كلّ جملة مبتدأ . . . » . ( 4 ) أي وقوع الحال عن الاسم فعلا ، وهنا لم يثبت له هذا الحكم « أعني وقوع الحال . . . » ، إذ لا يلزم من الصحّة والجواز الوقوع . ( 5 ) هذا خبر لقوله : « ما لم يثبت . . . » ، وحاصل الكلام في المقام : أنّ صحّة إطلاق اسم صاحب الحال على ما يجوز أن ينتصب عنه حال بطريق الحقيقة تتوقّف على ثبوت وقوع الحال عنه ، ولم يثبت الآن وقوع الجملة حالا عنه ، فكيف يجوز أن يطلق اسم صاحب الحال عليه حتّى يصحّ أن يقول عن ضمير صاحب الحال . نعم يجوز أن يطلق عليه ويقول صاحب الحال مجازا ، لكن لا وجه لارتكابه من غير احتياج إليه ، لأنّ الأصل وهو أن يقول عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال ليس متعذّرا حتّى يرتكب المجاز هنا ، وإنّما توقّفت صحّة ذلك الإطلاق على هذا الثّبوت ، لأنّ العلم بتلك الصحّة موقوف على العلم بهذا الثّبوت ، فلو أطلق عليه حقيقة يلزم عدم التوقّف مع وجود التوقّف في نفس الأمر ، ولو أطلق مجازا يلزم العدول عن الأصل من غير احتياج إليه ، وكلاهما بيّن الفساد جدا . ( 6 ) علّة للنّفي وهو عدم القول بجملة يجوز أن تقع تلك الجملة حالا عنه ، بل قال