Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 184

Contributors:

P.184
بخلاف الإنشائيات فإنّها ( 1 ) لا تقع حالا البتّة ، لا مع واو ولا بدونها . [ وإلّا ] عطف على قوله : إن خلت ، أي وإن لم تخل الجملة الحاليّة عن ضمير صاحبها ( 2 ) [ فإن كانت فعليّة والفعل المضارع ( 3 ) مثبت امتنع دخولها ( 4 ) ] أي الواو [ نحو :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
« 1 » ( 5 ) ] أي ولا تعط حال كونك تعدّ ما تعطيه كثيرا [ لأنّ ( 6 ) الأصل ] في الحال هي الحال [ المفردة ] لعراقة ( 7 ) المفرد في الإعراب ،
Commentary
( 1 ) أي الإنشائيات لا تقع حالا لا مع الواو ولا بدونها إلّا بتقدير قول يتعلّق بها ، كقولك : جاء زيد ، هل ترى فارسا يشبهه حيث لم يصحّ أن تكون جملة هل ترى . . . ، حالا إلّا بتقدير مقولا فيه هل ترى . . .

[ الجملة الحاليّة فعليّة وفعلها فعل مضارع مثبت ]

( 2 ) أي بأن اشتملت على ذلك فهي حينئذ إمّا أن تكون اسميّة أو فعليّة ، والفعليّة إمّا أن يكون فعلها مضارعا أو ماضيا ، والمضارع إمّا أن يكون مثبتا أو منفيّا ، فبعض هذه يجب فيها الواو كالاسميّة في بعض الأحوال ، وبعضها يجب فيه الضّمير كالمضارعة المثبتة ، وبعضها يستوي فيه الأمران ، وهي المضارعة المنفيّة والماضيّة لفظا ، وبعضها يترجّح فيه أحدهما كالاسميّة في بعض الأحوال . . . ، وقد أشار المصنّف لتفصيل ذلك وبيان أسبابه بقوله « فإن كانت فعليّة . . . » . ( 3 ) أي مضارع لفظا ومعنى . ( 4 ) أي ووجب الاكتفاء بالضّمير بعد امتناع دخول الواو . ( 5 ) والشّاهد في قوله :( تَسْتَكْثِرُ )حيث جاءت مجرّدة عن الواو ، مع أنّها جملة وفعلها مضارع مثبت متحمّل لضمير صاحبه ، وهو المخاطب فلا يجوز أن يقال : لا تمنن وتستكثر ، بالواو ، هذا على قراءة الرّفع في ( تستكثر ) ، فيكون المعنى ما ذكر ، وأمّا على قراءة الجزم على أنّه جواب النّهي ، فليس مما نحن فيه ، ولا يصحّ التّمثيل لأنّه بدل اشتمال من ( تمنن ) لا حال . ( 6 ) علّة لامتناع الواو والاكتفاء بالضّمير في الجملة المذكورة . ( 7 ) أي لأصالة المفرد في الإعراب ، فقوله : « لعراقة المفرد في الإعراب » علّة لمحذوف ، والتّقدير لأنّ الحال فضلة ، وكونها فضلة يقتضي الإعراب ، والإعراب يقتضي الإفراد لعراقة المفرد ، أي أصالته في الإعراب .
Footnote
( 1 ) سورة المدّثّر : 6 .