وأمّا إذا قدّرنا له ( 1 ) خبرا محذوفا ، فيجوز أن يكون هو ( 2 ) عطفا على محلّ اسم إنّ ، لأنّ الخبر ( 3 ) مقدّم تقديرا ، فلا يكون مثل إنّ زيدا وعمرو ذاهبان ( 4 ) ، بل مثل : إنّ زيدا وعمرو لذاهب ، وهو ( 5 ) جائز ويجوز أن يكون ( 6 ) مبتدأ والمحذوف خبره ،
Commentary
ذكرنا من المحذور ، أعني اجتماع عاملين ، أي إنّ والابتداء على معمول واحد ، وهو باطل ، ومن هذا القبيل نحو : إنّ زيدا وعمرا منطلقان . هذا بخلاف ما إذا كان العطف بعد مضيّ الخبر لفظا ، مثل إنّ زيدا قائم وعمرو . أو تقديرا مثل إنّ زيدا وعمرا قائم ، أي إنّ زيدا قائم وعمرو قائم ، فلا يلزم المحذور المذكور لتعدّد الخبر .
( 1 ) أي لقيّار ، أي قدّرنا له خبرا محذوفا ، كي يكون العطف بعد مضيّ الخبر وهو جائز .
( 2 ) أي قيّار أي يجوز عطفه على محلّ اسم إنّ .
( 3 ) أي خبر إنّ ، أعني قوله : لغريب « مقدّم » في التّقدير على المعطوف ، أعني قيّار ، فيكون العطف على محلّ اسم إنّ بعد مضيّ الخبر ، فيصحّ العطف حينئذ .
( 4 ) أي لا يكون ما نحن فيه مثل المثال المذكور في عدم جواز العطف ، لما فيه من اجتماع عاملين على معمول واحد .
( 5 ) أي العطف في مثل « إنّ زيدا وعمرو لذاهب » جائز ، لما فيه من العطف على محلّ اسم إنّ بعد مضيّ الخبر ، أي تقديرا ، إذ يقدّر لعمرو خبر آخر فيكون خبر الأوّل المذكور في نيّة التّقديم على المعطوف ، وهذا من قبيل المفردات ، لأنّه عطف المبتدأ على محلّ اسم إنّ ، وخبره على خبر إنّ ، وقد أشار إلى عطف الجملة على الجملة بقوله : « ويجوز أن يكون مبتدأ والمحذوف خبره » والتّقدير وقيّار غريب « والجملة بأسرها عطف على جملة إنّ مع اسمها وخبرها » .
( 6 ) هذا الوجه نفس ما سبق في قوله : « فالمسند إلى قيّار . . . » لكن أعاده لأجل إفادة أنّه من عطف الجمل ، لا من عطف المفردات ، كما في الوجه الّذي قبله ، والحاصل إنّ البيت يحتمل احتمالات أربعة ، اثنان جائزان ، واثنان ممنوعان ، فالجائزان : جعل قيّار مبتدأ خبره محذوف ، والجملة بأسرها عطف على جملة اسم إنّ وخبرها ، أو جعل قيّار عطفا على محلّ اسم إنّ ، ويقدّر له خبر عطف على خبر إنّ ، واثنان ممنوعان ، وهما : جعل قيّار مبتدأ وخبره وخبر إنّ محذوف ، أو جعل قيّار عطفا على محلّ اسم إنّ ولغريب خبر عنهما .