إذا المفاجأة ( 1 ) تدلّ على مطلق الوجود ( 2 ) وقد ( 3 ) ينضم إليها قرائن تدلّ على نوع خصوصيّة ، كلفظ الخروج المشعر بأنّ المراد فإذا زيد بالباب أو حاضر أو نحو ذلك ( 4 ) ، [ وقوله :
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا ( 5 ) ] * وإنّ في السّفر ( 6 ) إذ مضوا ( 7 ) مهلا ( 8 )
Commentary
( 1 ) أي بجرّ المفاجأة بإضافة إذا إليها من إضافة الدّالّ إلى المدلول ، كما تقول : لام الابتداء ، ولا يصحّ نصب المفاجأة صفة لإذا ، لأنّ الصّفة لا بدّ أن يكون معناها قائما بالموصوف ، والمفاجأة ليست قائمة بإذا بل مفهومة من اللّفظ .
( 2 ) أي إذا المفاجأة تدلّ على مطلق الوجود الّذي هو مفاد أفعال العموم على تقدير كون المحذوف من الأفعال العامّة . وأما إذا أريد فعل خاصّ ، أي إذا كان الخبر من أفعال الخصوص مثل قائم أو قاعد أو راكب ، فلابدّ حينئذ من ذكر الخبر إذ لا دلالة للفظة إذا حينئذ على الّذي هو من أفعال الخصوص .
( 3 ) في هذا الكلام إشارة إلى ما ذكرنا من أنّه إذا كان الخبر مخصوصا لا يجوز أن تجعل إذا الفجائيّة قرينة ، لأنّها إنّما تدلّ على مطلق الوجود لا على الخصوصيّة ، فلابدّ من قرينة أخرى تدلّ عليها ، كلفظ الخروج في المثال المذكور ، فمعناه أنّ مفاجأة زيد بالباب لازمة للخروج ، هذا على تقدير كون الفاء في قوله : « فإذا » للسببيّة ، وقيل : إنّها للعطف على المعنى ، أي خرجت ففاجأت وقت وجود زيد بالباب .
( 4 ) كواقف أو جالس ونحوهما ، ممّا يدلّ عليه قرينة المقام والحال .
( 5 ) قوله : « مرتحلا » مصدر ميمي بمعنى الارتحال ، كما أن محلّا بمعنى الحلول كذلك .
( 6 ) أي في المسافرين ، أي في غيبتهم و « السّفر » اسم جمع سافر ، بمعنى مسافر لا جمع له ، لأنّ فعلا ليس من أبنيّة الجمع .
( 7 ) قوله : « إذ مضوا » يمكن أن يكون حالا من الضّمير ، فالمعنى وإنّ مهلا ، أي بعدا وطولا كائن في غيبة المسافرين حال مضيّهم ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف ، تقديره أعني وقت مضيّهم ، ويجوز أن يكون تعليلا ، أي إنّ في غيبتهم مهلا ، لأنّهم مضوا مضيّا لا رجوع بعده .
( 8 ) قوله : « مهلا » مصدر بمعنى الإمهال وطول الغيبة ، والمعنى إنّ لنا حلولا في الدّنيا وإنّ