فحذف للاحتراز عن العبث ، من غير ضيق المقام ( 1 ) [ وقولك : خرجت فإذا زيد ] أي ( 2 ) موجود أو حاضر أو واقف أو بالباب ، أو ما أشبه ذلك ، فحذف لما مرّ ( 3 ) مع اتّباع الاستعمال ( 4 ) لأنّ ( 5 )
Commentary
مختلفين ، لأنّ العامل في المبتدأ معنوي ، وفي الخبر هو المبتدأ عند سيبويه ، وهو غير جائز على مذهبه .
( 1 ) قوله : « من غير ضيق المقام » إشارة إلى الفرق بين هذا المثال والمثال الأوّل ، فاندفع به ما يقال : من أنّ هذا المثال موافق للمثال الأوّل ، فلا فائدة لذكره .
وحاصل الدّفع إنّ هذا المثال ، وإن كان موافقا للأوّل في أنّ الحذف في كلّ منهما من الثّاني لدلالة الأوّل عليه ، إلّا أنّ بينهما فرقا ، وهو أنّ المقتضي للحذف في الأوّل الاحتراز عن العبث مع ضيق المقام ، وفي الثّاني الاحتراز عن العبث من غير ضيق المقام ، فلا يكون ذكره لغوا .
( 2 ) التّفسير المذكور إشارة إلى حذف المسند ، قال في المطوّل : والفاء في « فإذا » قيل :
هي للسببيّة التّي يراد بها لزوم ما بعدها لما قبلها ، أي مفاجأة زيد لازمة للخروج ، وقيل :
للعطف حملا على المعنى ، أي خرجت ففاجأت وقت وجود زيد بالباب ، فالعامل في « إذا » هو فاجأت ، فحينئذ يكون مفعولا به لا ظرفا ، ويجوز أن يكون العامل هو الخبر المحذوف ، فحينئذ لا يكون مضافا إلى الجملة ، وقال المبرّد : « إذا » ظرف مكان فيجوز أن يكون هو خبر المبتدأ ، أي فبالمكان زيد . والتزم تقديمه لمشابهتها إذا الشرطيّة ، لكنّه لا يطرّد في نحو :
خرجت فإذا زيد بالباب ، إذ لا معنى لقولنا : فبالمكان زيد بالباب .
( 3 ) أي فحذف الخبر ، أي موجود مثلا « لما مرّ » من الاحتراز عن العبث .
( 4 ) أي « مع » أنّ في هذا الحذف اتّباع الاستعمال الوارد على ترك الخبر بعد إذا المفاجأة ، فيكون هذا الوجه زيادة في هذا المثال .
( 5 ) تعليل لكون الحذف لما مرّ ، وليس تعليلا لاتّباع الاستعمال ، لأنّه لا يتّجه كما هو الظّاهر .