دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 36
وضع المضمر موضع المظهر [ هذا ] أي الّذي ذكر ( 1 ) من الحذف والذّكر والإضمار وغير ذلك ( 2 ) في المقامات المذكورة [ كلّه ( 3 ) مقتضى الظّاهر ] من الحال [ و ( 4 ) قد يخرج الكلام على خلافه ( 5 ) ] أي على خلاف مقتضى الظّاهر لاقتضاء الحال إيّاه ( 6 ) [ فيوضع المضمر موضع المظهر كقولهم ( 7 ) : نعم رجلا ] زيد ، [ مكان نعم الرّجل زيد ] فإنّ مقتضى الظّاهر في هذا المقام هو [ وضع المضمر موضع المظهر ] ( 1 ) أي قول الشّارح « الّذي ذكر . . . » إشارة إلى أنّ إفراد اسم الإشارة في كلام المصنّف مع تعدّد المشار إليه إنّما هو باعتبار التّأويل بما ذكر . ( 2 ) كالتّعريف والتّنكير . ( 3 ) أي ما ذكر من الأحوال في المقامات المذكورة للمسند إليه « كلّه مقتضى الظّاهر » من الحال ، أي ظاهر حال المتكلّم . وقيل : إنّ قوله : « كلّه مقتضى الظّاهر » مبنيّ على التّغليب ، وإلّا فترك الخطاب مع معيّن إلى غيره الّذي ذكر في مباحث الإضمار من جملة إخراج الكلام على خلاف الظّاهر . ( 4 ) الواو في قوله : « ويخرج الكلام . . . » للاستئناف . ( 5 ) أي وقد يورد الكلام على خلاف مقتضى ظاهر الحال لا باطنه . ( 6 ) أي لاقتضاء ذات الحال وباطنه إيّاه لعروض اعتبار آخر ألطف من ذلك الظّاهر ، أتى بقد مع المضارع ، إشارة إلى قلّته بالنّسبة إلى مقابله ، أي مقتضى الظّاهر ، فلا ينافي الكثرة في نفسه . ثمّ الفرق بين مقتضى الظّاهر ومقتضى الحال ، أنّ مقتضى الحال أعمّ من مقتضى الظّاهر ، فكلّ مقتضى الظّاهر مقتضى الحال ، وليس كلّ مقتضى الحال مقتضى الظّاهر . ( 7 ) أي العرب ابتداء من غير ذكر المسند إليه لفظا أو تقديرا « نعم رجلا مكان نعم الرّجل ونعم رجلين مكان نعم الرّجلان ، ونعم رجالا مكان نعم الرّجال ، حيث كان مقتضى الظّاهر الإتيان بالاسم الظّاهر في الأمثلة المذكورة لا بالضّمير ، فإذا قيل : نعم رجلا . . . بإضمار المسند إليه ، ذكره لفظا أو تقديرا كان الكلام مخرجا على خلاف مقتضى الظّاهر لنكتة ، وهي عروض اعتبار آخر ألطف من ذلك الظّاهر ، وهو حصول الإبهام . ثمّ التّفسير المناسب لوضع هذا الباب للمدح والذّمّ العامّين أعني من غير تعيين خصلة حميدة أو ذميمة .