من الذّنوب ( 1 ) ولإفادة هذا المعنى ( 2 ) عدل عن النّصب المستغنى عن الإضمار ( 3 ) إلى الرّفع المفتقر إليه ( 4 ) ، أي لم أصنعه ، [ وأمّا تأخيره ] أي تأخير المسند إليه [ فلاقتضاء ( 5 ) المقام تقديم المسند ] وسيجيء بيانه ( 6 )
Commentary
والرابط محذوف ، أي كان في الأصل لم أصنعه ، أي لم أصنع شيئا .
( 1 ) قوله : « من الذّنوب » إشارة إلى أنّ ذنبا نكرة عامّة بقرينة المقام وإن كانت واقعة في سياق الإثبات . وقيل : فيه إشارة إلى أنّ المراد من الذّنب هنا الذّنوب ، لأنّه اسم جنس يقع على القليل والكثير .
( 2 ) أي النّفي عن كلّ فرد ، عدل الشّاعر عن نصب كلّه إلى رفعه ، فقوله : « لإفادة » متعلّق بقوله : « عدل » ، فإنّه لو نصبه لأفاد تخصيص النّفي بالكلّ ، فيكون دليلا على أنّه فعل بعض الذّنب مع أنّ مراد الشّاعر أنّه لم يرتكب شيئا من الذّنب .
وبعبارة أخرى : أنّه عدل من النّصب المفيد لسلب العموم إلى الرّفع المفيد لعموم السّلب وشموله ، لأنّ المراد هو الثّاني دون الأوّل .
( 3 ) لأنّ كلّه على تقدير النّصب مفعول مقدّم للفعل المنفيّ أعني لم أصنع ، فلا يحتاج الفعل إلى تقدير شيء ، بخلاف الرّفع فيكون الفعل محتاجا إلى تقدير الضّمير كي يكون مفعولا ورابطا ، فيكون من أمثلة ما نحن فيه ، إذ يدلّ الكلام على براءة الشّاعر عن كلّ فرد من الذّنوب وهو المطلوب .
( 4 ) أي إلى الضّمير ، لأنّ كلّه بالرّفع مبتدأ و « لم أصنع » خبره لا بدّ في الخبر من ضميره .