Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 33

Contributors:

P.33
ولم تقع ( 1 ) معمولة للفعل المنفيّ [ عمّ ] النّفي [ كلّ فرد ] ممّا أضيف إليه كلّ ، وأفاد ( 2 ) نفي أصل الفعل عن كلّ فرد [ كقول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قال له ذو اليدين ] اسم ( 3 ) واحد من الصّحابة [ أقصرت الصّلاة ] بالرّفع ( 4 ) فاعل أقصرت [ أم نسيت ] يا رسول اللّه [ كلّ ( 5 ) ذلك لم يكن ] هذا قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمعنى ( 6 ) لم يقع واحد من القصر والنّسيان على سبيل شمول النّفي وعمومه لوجهين أحدهما : إنّ جواب أم إمّا بتعيين أحد الأمرين أو بنفيهما جميعا تخطئة للمستفهم لا بنفي الجمع بينهما لأنّه ( 7 ) عارف
Commentary
( 1 ) أي لم تقع كلمة « كلّ » معمولة للفعل المنفيّ ، قيّد به ليخرج نحو : كلّ الدّراهم لم آخذ ، فإنّ . كلمة « كلّ » وإن كانت مقدّمة على النّفي في هذا المثال لكنّها معمولة للفعل المنفيّ ، فتكون داخلة في حيّز النّفي ولو زاد رتبة بعد قوله : « لفظا » لاستغنى عن قوله : « ولم تقع . . . » . ( 2 ) أي أفاد الكلام « نفي أصل الفعل عن كلّ فرد » أي يتوجّه النّفي حينئذ إلى أصل الفعل ، فيكون النّفي نفيا عامّا ، كما هو الحكم في السّالبة الكلّيّة ، ويناقضه الإيجاب الجزئي بخلاف ما إذا قدّم النّفي على كلمة « كلّ » فإنّ النّفي فيه نفي للعموم ، ولا ينافي الإيجاب الجزئيّ . ( 3 ) المراد بالاسم هو اللّقب ، يعني أنّه لرجل من الصّحابة اسمه الخرباق أو العرباض بن عمرو ، وإنّما لقّب بذي اليدين لطول يديه ، وقيل : إنّه كان يعمل بكلتا يديه على السّواء . ( 4 ) أي برفع الصّلاة حيث إنّها فاعل « قصرت » لأنّ « قصرت » لازم لا بالنّصب على أن تكون مفعولا ، والضّمير خطابا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 5 ) أي كقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّ ذلك لم يكن ، فقوله : « كلّ ذلك . . . » مقول قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 6 ) أي ومعنى الحديث هو شمول النّفي ، واحتجّ لشمول النّفي وعمومه بالحديث لوجهين : وذلك إنّ جواب أم إمّا بتعيين أحد الأمرين ، لأنّ السّؤال إنّما هو عن التّعيين ، فيجب أن يكون الجواب بالتّعيين كي يكون مطابقا للسّؤال أو يكون الجواب بنفي كلا الأمرين جميعا كي يكون تخطئة للمستفهم ، وهو ذو اليدين في مورد الحديث ، وحيث لم يكن جوابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعيين أحد الأمرين فلزم أن يكون مراده نفي كلّ منهما تخطئة للمستفهم في اعتقاد الثّبوت لأحدهما . ( 7 ) أي المستفهم وهو ذو اليدين « عارف » أي معتقد بثبوت أحدهما ، وإذا كان كذلك فلا يصحّ أن يجاب به لأنّه لم يفده فائدة ، كما في أزيد قام أو عمرو ، فإنّه بتعيين أحدهما أو بنفي كلّ منهما ، ولا يجاب بنفي الجمع بينهما لأنّه لا يفيد السّائل شيئا لأنّه عالم بقيام أحدهما ،