دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 278
[ وإمّا لاستهجان ( 1 ) ذكره ] أي ذكر المفعول [ كقول عائشة رضي اللّه عنه : ما رأيت منه ( 2 ) ] أي من النّبيّ عليه السّلام [ ولا رأى منّي ] أي العورة . وإمّا لنكتة أخرى ( 3 ) كإخفائه ( 4 ) أو التّمكّن من إنكاره ( 5 ) إن مسّت إليه حاجة ، أو تعيّنه ( 6 ) حقيقة أو ادّعاء ( 7 ) أو نحو ذلك ( 8 ) [ وإمّا لاستهجان ذكره ] ( 1 ) أي إمّا يكون حذف المفعول لاستقباح ذكره ، ويكون التّفسير أعني « أي ذكر المفعول » لتعيين مرجع الضّمير في « ذكره » . ( 2 ) صدر الحديث : كنت أغتسل أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من إناء واحد ، فما رأيت منه ، ولا رأى منّي ، أي ما رأيت منه العورة ، ولا رآها منّي ، فحذف المفعول ، أي العورة من الفعلين لاستقباح ذكره ، والقرينة اقتران هذا الكلام مع ذكر أحواله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعاشرته للنّساء . ويمكن أن يكون الحذف هنا للإشارة إلى تأكيد الأمر بستر العورة حسّا من حيث إنّه قد ستر لفظها على السّامع ليكون السّتر اللّفظيّ موافقا للسّتر الحسّي . ( 3 ) أي بأن يكون حذف المفعول لنكتة ، وغرض آخر غير النّكات والأغراض المذكورة . ( 4 ) أي إخفاء المفعول عن بعض السّامعين خوفا عليه كأن يقال : الأمير يحبّ ، عند قيام قرينة عند المخاطب الّذي قصد إفهامه دون بعض السّامعين ، على أنّ المراد يحبّني ، فيحذف المتكلّم المفعول خوفا على نفسه بأن يهيّج حسد بعض السّامعين بنسبة محبّة الأمير إليه فيؤذيه . ( 5 ) أي إنكار المفعول إن مسّت الحاجة إلى الإنكار ، كأن يقال : لعن اللّه ، ويراد زيد عند قيام القرينة فيحذف المتكلّم ذلك المفعول ليتمكّن من الإنكار عند الضّرورة والحاجة ، أي إذا نسب إليه تعيين زيد ، لأنّ الإنكار مع القرينة أمكن من الإنكار عند التّصريح . ( 6 ) أي تعيّن المفعول حقيقة كأن يقال : نحمد ونشكر ، أي اللّه لتعيّن أنّه المحمود والمشكور حقيقة . ( 7 ) أي تعيّن المفعول ادّعاء ، كأن يقال : نخدم ونعظّم ، والمراد هو أمير البلد بادّعاء تعيّنه ، وأنّ الذّهن لا ينصرف عند الإطلاق إلّا إليه . ( 8 ) كإيهام صونه عن اللّسان ، أو صون اللّسان عنه ، كما تقول في الأوّل : نمدح ونعظّم ، وتريد النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند قيام القرينة ، فلا يذكر تعظيما له من أن يجرى على اللّسان ، وفي الثّاني تقول : نستعذّ ونلعن أي الشّيطان ، فيحذف لصون اللّسان عنه إهانة له .