وهو ( 1 ) أنّ الحذف للتّعميم مع الاختصار إن لم يكن فيه قرينة دالّة على أنّ المقدّر عامّ ، فلا تعميم أصلا ، وإن كانت فالتّعميم مستفاد من عموم المقدّر سواء حذف أو لم يحذف ، فالحذف لا يكون إلّا لمجرّد الاختصار . [ وإمّا ( 2 ) للرّعاية على الفاصلة نحو : ] قوله تعالى :
وَالضُّحى 1 وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
« 1 » ،
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
أي وما قلاك ( 4 ) ، وحصول الاختصار أيضا ظاهر ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أي البحث ، وقد ذكرنا توضيح ذلك . إلّا أن يقال في الجواب عن البحث المذكور إنّ البحث المذكور مبنيّ على أن يكون مراد المصنّف بالتّعميم هو التّعميم حقيقة ، وهو ما تدلّ عليه القرينة ، والظّاهر من كلام المصنّف أنّ مراده به هو التّعميم ابتداء ، وهو ما يدلّ عليه الحذف قبل انتقال الذّهن إلى قرينة العموم ، فيكون الحذف حينئذ للتّعميم والاختصار ، فلا بحث في كلام المصنّف .
( 2 ) أي حذف المفعول إمّا للمحافظة « على الفاصلة » أي على أواخر الفقرات من الكلام أو الآيات القرآنيّة ، والفرق بين الفاصلة والسّجع أنّ الفاصلة أعمّ ، لأنّها تكون في القرآن وغيره ، بخلاف السّجع فإنّه في غير القرآن خاصّة ، ولا يطلق على آخر الآيات القرآنيّة تأدّبا ، لأنّه في الأصل بمعنى هدير الحمامة ، ثمّ كلمة الرّعاية وما يشتقّ منها ، وإن كانت تتعدّى بنفسها إلّا أنّها تكون هنا بمعنى المحافظة ، وهي تتعدّى بعلى ، وفي الكلام حذف مضاف إلى الفاصلة ، أي المحافظة على رويّ الفاصلة .
( 3 ) أي ما تركك ربّك منذ أوحى إليك .
( 4 ) أي وما أبغضك ، فحذف المفعول ، ولم يقل قلاك ، للمحافظة على رويّ الفاصلة لتوافق ما قبلها وما بعدها ، لأنّ فواصل الآي في هذه السّورة أغلبها على الألف ، فالحذف في الآية لرعاية الفاصلة والاختصار معا كما أشار إليه بقوله : « وحصول الاختصار أيضا ظاهر » .
( 5 ) هذا الكلام من الشّارح دفع لتوهّم المزاحمة بين ما ذكره المصنّف من أنّ حذف المفعول في الآية لرعاية السّجع ، والفاصلة وبين ما قاله صاحب الكشّاف من أنّ حذف المفعول للاختصار .
وحاصل الدّفع أنّه لا تزاحم في النّكات والأغراض ، لأنّ عدّة النّكات والأغراض جائزة في مثال واحد .
پاورقی
( 1 ) سورة الضّحى : 3 .