Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 151

Contributors:

P.151
[ في الماضي ( 1 ) مع القطع بانتفاء الشّرط ( 2 ) ] فيلزم انتفاء الجزاء كما تقول : لو جئتني لأكرمتك معلّقا الإكرام بالمجيء مع القطع بانتفائه ، فيلزم انتفاء الإكرام ، فهي ( 3 ) لامتناع الثّاني أعني الجزاء ، لامتناع الأوّل أعني الشّرط ، يعني أنّ الجزاء منتف بسبب انتفاء الشّرط ، هذا ( 4 ) هو المشهور بين الجمهور ، واعترض عليه ( 5 ) ابن الحاجب بأنّ الأوّل سبب
Commentary
( 1 ) أي أنّه يفرض أنّه لو قدّر وفرض حصول الشّرط في الماضي لترتّب عليه حصول الجزاء . ( 2 ) قوله : « مع القطع بانتفاء الشّرط » حال من الشّرط ، أي حال كونه مصاحبا للقطع بانتفاء مضمون الشّرط ، أي انتفاء مضمونه في الواقع فلا ينافي فرض حصوله ، ثمّ المراد بالشّرط الثّاني الجملة الشّرطيّة المعلّق عليها ، بخلاف الشّرط الأوّل ، فإنّه بمعنى التّعليق ، ومن أجل ذلك أتى بالظّاهر . ولا يرد أنّ المعرفة إذا أعيدت كانت الثّانية عين الأولى ، لأنّه أغلبيّ وليس دائميّا . ( 3 ) أي لو ، وحاصل مدلول لو على ما ذكره الشّارح هو تعليق الامتناع على الامتناع ، كما ذهب إليه الجمهور ، وقال ابن عصفور : إنّها لمجرد التّعليق بين الحصولين في الماضي من غير دلالة على امتناع الأوّل ، أو الثّاني ، كما أنّ إن لمجرّد التّعليق في الاستقبال ، والصّحيح قول الجمهور على ما يشهد به موارد استعمالها . ( 4 ) أي كون لو لامتناع ثبوت الثّاني لامتناع ثبوت الأوّل « هو المشهور . . . » .

[ اعتراض ابن الحاجب على المشهور ]

( 5 ) أي اعترض على ما ذهب إليه الجمهور « ابن الحاجب بأنّ الأوّل » أي الشّرط « سبب ، والثّاني » أي الجزاء « مسبّب » . واعتراض ابن الحاجب على الجمهور يتّضح بعد بيان الفرق بين الشّرط والسّبب . والفرق بينهما إنّ الشّرط عندهم ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم ، والسّبب ما يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم ، إذا عرفت هذا الفرق ، فنقول : إنّ اعتراض ابن الحاجب مبنيّ على أن يكون الشّرط سببا للجزاء والجزاء مسبّبا له ، ثمّ يمكن أن يكون للشّيء الواحد أسباب متعدّدة كالنّار والشّمس للإشراق ، فإنّهما علّتان مستقلتّان له ، فحينئذ انتفاء السّبب الخاصّ يوجب انتفاء المسبّب ، لجواز أن يكون هناك سبب آخر يوجب وجود المسبّب ، مثلا انتفاء طلوع الشّمس لا يوجب انتفاء الإشراق ، لجواز وجود سبب آخر يقتضي وجوده كالنّار والسّراج والقمر والكهرباء . فينعكس الأمر أي إنّ لو لامتناع