Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 153

Contributors:

P.153
إنّما سيق ليستدلّ بامتناع الفساد على امتناع تعدّد الآلهة ( 1 ) ، دون العكس ( 2 ) ، واستحسن المتأخّرون رأي ابن الحاجب ، حتّى كادوا أن يجمعوا على أنّها ( 3 ) لامتناع الأوّل لامتناع الثّاني ، إمّا لما ذكره ( 4 ) ، وإمّا لأنّ الأوّل ملزوم ( 5 ) والثّاني لازم ، وانتفاء اللّازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس ( 6 ) ،
Commentary
( 1 ) حيث إنّ المعلوم هو امتناع الفساد لكونه مشاهدا ، والمجهول هو تعدّد الآلهة ، ولا ريب أنّه يستدلّ بالمعلوم على المجهول لا العكس . ( 2 ) إذ لا يلزم من انتفاء تعدّد الآلهة انتفاء الفساد ، لجواز أن يفعله اللّه بسبب آخر ، فانتفاء الأوّل إنّما جاء من انتفاء الثّاني لا العكس كما هو قضيّة كلام الجمهور . ( 3 ) أي كلمة لو . ( 4 ) أي لما ذكره ابن الحاجب من الدّليل ، وهو أنّ الأوّل سبب . . . ( 5 ) وهذا التّعليل علّل به الرّضي وجماعة ، وإنّما عدلوا بهذا التّعليل عمّا قال به ابن الحاجب من التّعليل ، أعني قوله : « بأنّ الأوّل سبب . . . » ، لأنّ تعليل ابن الحاجب قاصر وليس كلّيّا ، إمّا لجواز أن يكون اللّازم أعمّ ، كما في قولك : لو كانت الشّمس طالعة كان الضّوء موجودا ، فإنّ أسباب الضّوء متعدّدة ، فليست مقصورة على الشّمس . وإمّا لما قيل : من أنّ الشّرط النّحويّ عندهم أعمّ من أن يكون سببا ، نحو : لو كانت الشّمس طالعة كان النّهار موجودا ، أو شرطا نحو : لو كان لي مال لحججت ، فإنّ وجود المال ليس سببا للحجّ ، بل شرط لكن كلّ من طلوع الشّمس ووجود المال ملزوم لوجود النّهار والحجّ ، وكيف كان فيصدق أنّ امتناع الأوّل ، أي الملزوم ، لامتناع الثّاني ، أي اللّازم ، لأنّ انتفاء اللّازم يستلزم انتفاء الملزوم ، ولو كان اللّازم أعمّ من الملزوم ، فلهذا عدلوا إلى التّعبير باللّازم والملزوم . ( 6 ) أي لا يوجب انتفاء الملزوم انتفاء اللّازم فيما إذا كان اللّازم أعمّ ، وكيف كان فما صنعه ابن الحاجب من تخصيص الشّرط النّحوي بالسّبب لا يخلو عن إشكال ، إلّا أن يقال بأنّ ابن الحاجب لم يحصر الشّرط في السّبب ، بل الشّرط النّحوي عنده أعمّ . نعم ظاهر عبارته وإن كان هو الحصر والاختصاص ، إلّا أنّ هذا الظّاهر ليس مراده ، فإذا لا يرد عليه ما ذكره الرّضي رحمه اللّه ، وإنّما هو مجرّد مناقشة في ظاهر عبارته ، ومثل هذه المناقشة لا تكون من دأب المحقّقين ، هذا تمام الكلام في اعتراض ابن الحاجب والرّضي وغيرهما على المشهور .