وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
إذ لولا التّعريض لكان المناسب أن يقال : وإليه أرجع على ما هو الموافق للسّياق . [ ووجه ( 1 ) حسنه ] أي حسن هذا التّعريض ( 2 ) [ إسماع ] المتكلّم [ المخاطبين ] الّذين هم أعداؤه [ الحقّ ] ،
Commentary
وقد اعترض على المصنّف بأنّه قد تقدّم منه التّمثيل بهذه الآية ، للالتفات على مذهب السّكّاكي ، وهو عبارة عن التّعبير عن معنى اقتضاه المقام بطريق آخر ، غير ما هو الأصل فيه ، فيكون الالتفات من باب المجاز ، إذ اللّفظ المستعمل في هذا المعنى غير اللّفظ الّذي وضع بإزائه ، فعليه قوله تعالى :وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِيقد استعمل مجازا في « ما لكم لا تعبدون الّذي فطركم » ، فإذا لا يصحّ التّمثيل بالآية في المقام ، لأنّ اللّفظ في مقام التّعريض يكون مستعملا في ما وضع له ، لينتقل منه بالقرينة إلى المراد الجدّيّ ، وعلى الالتفات يكون مجازا ، والحمل على الحقيقة أولى .
وأجيب عن ذلك بوجهين : الأوّل : إنّ المراد بالالتفات هو كون التّعبير عن معنى بطريق غير ما هو الأصل لإفادة ذلك المعنى ولو بالقرائن ، فحينئذ يمكن اجتماع التّعريض والالتفات في كلام واحد ، فيصحّ التّمثيل بالآية لهما .
الثّاني : إنّ قوله تعالىوَما لِيَ لا أَعْبُدُيمكن أن يكون من باب المجاز ، ويمكن أن يكون من باب الكناية ، فإذا يصحّ التّمثيل به للالتفات على الاحتمال الأوّل ، وللتّعريض على الاحتمال الثّاني ، الظّاهر إنّ الآية من باب الكناية ، واحتمال كونها من باب المجاز موهون جدّا ، فالصّحيح هو الجواب الأوّل .