Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 147

Contributors:

P.147
نسبه إلى السّكّاكي ، وإلّا ( 1 ) فهو قد ذكر جميع ما تقدّم ، ثمّ قال : [ ونظيره ] ، أي نظير ] لئن أشركت [ في التّعريض ( 2 ) ] لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشّرط للتّعريض قوله تعالى :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
أي وما لكم لا تعبدون الّذي فطركم ، بدليل ( 3 )
Commentary
( 1 ) أي وإن لم يكن في هذا الكلام الخفاء والضّعف ، « فهو » أي السّكّاكي « قد ذكر جميع ما تقدّم » من الأمور الأربعة ، أعني التّفاؤل ، وإظهار الرّغبة ، وكون ما هو للوقوع كالواقع ، وقوّة الأسباب المتآخذة في حصول الشّرط . ( 2 ) أي في مجرّد التّعريض بالغير « لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشّرط للتّعريض » إذ لا شرط ولا ماضي ، ولا إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل في قوله تعالى :وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي« 1 » بخلاف قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَ ،ومن هنا ظهر وجه أنّه لم يقل ونحو :وَما لِيَ لا أَعْبُدُوقال : « ونظيره » ، وذلك للفرق بينهما لفظا ، فإنّ أحدهما أي قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَشرط دون الآخر أي قوله :وَما لِيَ لا أَعْبُدُ. وأحدهما إبراز في معرض الحاصل دون الآخر . وأيضا بينهما فرق معنى من جهة أنّ قوله :لَئِنْ أَشْرَكْتَليس محض تعريض ، بل للمخاطب منه نصيب ، لأنّ هذا الحكم في حقّه متحقّق ، بخلافوَما لِيَ لا أَعْبُدُفإنّه محض تعريض ، وكيف كان فقوله :وَما لِيَ لا أَعْبُدُحكاية ما قاله الرّجل الّذي جاء إلى أهل الأنطاكيّة من أقصاها ، أي أيّ شيء لي إذا لم أعبد خالقي الّذي أنشأني وأنعم علي ، وهداني ، وإليه ترجعون أيها القوم عند البعث ، فيجزيكم بكفركم . والشّاهد فيه : قوله تعالى :وَما لِيَ لا أَعْبُدُحيث أسند المتكلّم عدم العبادة إلى نفسه ، مع أنّ متلبّس بالعبادة له سبحانه تعريضا بمن لم يكونوا عابدين له تعالى . ( 3 ) أي ففيه تعريض بالمخاطبين الّذين لا يعبدون اللّه بدليلوَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَبصيغة الخطاب ، إذ لولا الإشارة إلى المخاطبين بهذا الإنكار على وجه التّعريض ، لكان المناسب أن يقول : وإليه أرجع ، فإنّه الموافق للسّياق ، ثمّ تفسير الشّارح أعني « أي وما لكم لا تعبدون الّذي فطركم » ليس بيانا للمعنى الّذي استعمل فيه قوله تعالى :وَما لِيَ لا أَعْبُدُ ،بل هو بيان لما هو المراد الجدّيّ منه ، فإنّ المراد الاستعمالي إنكار المتكلّم على نفسه عدم العبادة للّه تعالى ، لا الإنكار على المخاطبين ، وإنّما هو المراد الجدّيّ له .
Footnote
( 1 ) سورة يس : 22 .